فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 205

* فمن ذلك قول الله تعالى: (( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) ) [آل عمران:7] .

فهذه الآية من أعظم الشواهد، وقد جاء في الحديث تفسيرها:

فصح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: (( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) ) [آل عمران:7] قال: (فإذا رأيتهم فاعرفيهم) .

وصح عنها أنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: (( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ) ) [آل عمران:7] إلى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه؛ فأولئك الذي سمى الله؛ فاحذروهم) [1] .

وجاء عن أبي غالب واسمه حزور [2] ؛ قال: (كنت بالشام، فبعث المهلب سبعين رأسًا من الخوارج، فنصبوا على درج دمشق، فكنت على ظهر بيت لي، فمر أبو أمامة، فنزلت فاتبعته، فلما وقف عليهم؛ دمعت عيناه، وقال: سبحان الله! ما يصنع الشيطان ببني آدم -قالها ثلاثًا- كلاب جهنم، كلاب جهنم، شر قتلى تحت ظل السماء -ثلاث مرات- خير قتلى من قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه.

ثم التفت إليَّ، فقال: أبا غالب! إنك بأرض هم بها كثير، فأعاذك الله منهم.

قلت: رأيتك بكيت حين رأيتهم؟!

قال: بكيت رحمة حين رأيتهم كانوا من أهل الإسلام! [3] هل تقرأ سورة آل عمران؟

(1) البخاري (4/ 1655) (4273) ، مسلم (4/ 2053) (2665) .

(2) أبو غالب البصري، ويقال الأصبهاني، صاحب أبي أمامة رضي الله عنه، روى عن أنس بن مالك وأبي أمامة الباهلي وأم الدرداء، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل البصرة. انظر: تهذيب الكمال (34/ 171) ، التاريخ الكبير (3/ 134) ، لسان الميزان (7/ 478) .

(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في رده على الأخنائي:"وأهل السنة والعلم والإيمان يعرفون الحق، ويتبعون سنة الرسول، ويرحمون الخلق، ويعدلون فيه، ويعذرون من اجتهد في معرفة الحق فعجز عن معرفته، وإنما يذمون من ذمه الله ورسوله، وهو المفرط في طلب الحق؛ لتركه الواجب. والمتعدي المتبع لهواه بلا علم؛ لفعله المحرم. فيذمون من ترك الواجب أو فعل المحرم ولا يعاقبونه إلا بعد إقامة الحجة عليه ... إلخ". [مجموع الفتاوى: (27/ 238) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت