وقال الشيخ الألباني رحمه الله عند كلامه عن البدعة المنصوص على ضلالتها من الشارع، وقد ذكر جملة أوصاف أنقل منها ما يتلاءم مع التعريف:
"كل أمر يتقرب إلى الله به، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل أمر لا يمكن أن يشرع إلا بنص أو توقيف، ولا نص عليه فهو بدعة، إلا ما كان عن صحابي، وكل ما ألصق بالعبادة من عادات الكفار وما نص على استحبابه بعض العلماء سيما المتأخرين منهم ولا دليل عليه، وكل عبادة لم تأت كيفيتها إلا في حديث ضعيف أو موضوع، وكل عبادة أطلقها الشارع وقيَّدها الناس ببعض القيود، مثل المكان أو الزمان أو صفة أو عدد" [1] .
وقال الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي رحمه الله:"والبدعة شرعًا: هي التي أحدثت بعد الرسول على سبيل التقرب إلى الله، ولم يكن قد فعلها الرسول ولا أمر بها ولا أقرها ولا فعلتها الصحابة" [2] .
ومن أجمع التعريفات وأحسن الضوابط للبدعة ما ذكره الإمام الشاطبي رحمه الله [3] حيث قال:"البدعة: عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه"، قال:"وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة، وإنما يخصها بالعبادات، وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول: البدعة: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية".
فقوله:"طريقة في الدين": الطريقة والطريق بمعنى واحد: وهو ما رسم للسلوك عليه، وإنما قيدت بالدين لأنها فيه تخترع وإليه يضيفها صاحبها، وأيضًا فلو كانت مخترعة في الدنيا لم تُسَمَّ بدعة؛ كإحداث الصنائع والبلدان التي لا عهد بها فيما تقدم.
(1) أحكام الجنائز (ص:306) ، بتصرف يسير.
(2) تحذير المسلمين من الابتداع في الدين (ص:10) .
(3) إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، من أهل غرناطة، كان من أئمة المالكية، توفي سنة (790) هـ. له مؤلفات، من أهمها: (الموافقات في أصول الفقه) و (الاعتصام) .