فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 205

والدعوة إلى السنة أمر بالمعروف، وإنكار البدعة نهي عن المنكر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمان الشريعة، وبهما يحفظ الدين، وتستقيم العقائد والعبادات.

وللآمر بالمعروف والناهي عن المنكر شروط يجب أن تتوافر فيه، فيكون أمره بالمعروف معروفًا ونهيه عن المنكر كذلك.

قال شيخ الإسلام وشامة الشام ابن تيمية رحمه الله:

"... ولهذا قيل: (ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف، ونهيك عن المنكر غير منكر) وإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات أو المستحبات، فالواجبات والمستحبات لا بد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة؛ إذ بهذا بعثت الرسل وأنزلت الكتب، والله لا يحب الفساد، بل كل ما أمر الله به فهو صلاح، وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين والذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذم الفساد والمفسدين في غير موضع، فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته، لم يكن مما أمر الله به، وإن كان قد تُرك واجب وفُعل محرم؛ إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباد الله وليس عليه هداهم، وهذا من معنى قوله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) ) [المائدة:105] ."

والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب، فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات؛ لم يضره ضلال الضال، وذلك يكون تارة بالقلب، وتارة باللسان، وتارة باليد. فأما القلب فيجب بكل حال؛ إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وذلك أدنى أو أضعف الإيمان) [1] ، وقال: (ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) [2] ، وقيل لحذيفة رضي الله عنه: (من ميت الأحياء؟ فقال: الذي لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا) [3] ، وهذا هو المفتون الموصوف بأن قلبه كالكوز مجخيًا في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في الصحيحين:

(1) مسلم (1/ 69) (49) ، أبو داود (1/ 366) (1140) ، الترمذي (4/ 469) (2172) ابن ماجة (1265) (403) .

(2) صحيح ابن حبان (14/ 72) .

(3) مصنف ابن أبي شيبة (7/ 504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت