فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 205

اشتياقه إلى لقاء ربه ووليه على تحمل مشقة الألم العاجل ..." [1] ."

وقال أيضًا هذا الإمام الرباني رحمه الله:

"فصل: الموطن الثالث والعشرون من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم: عند تبليغ العلم إلى الناس ... لأنه موطن لتبليغ العلم الذي جاء به ونشره في أمته، وإلقائه إليهم، ودعوتهم إلى سننه وطريقته صلى الله عليه وسلم، وهذا من أفضل الأعمال وأعظمها نفعًا للعبد في الدنيا والآخرة."

قال تعالى: (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ) [فصلت:33] ، وقال تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) ) [يوسف:108] ، وسواء كان المعنى أنا ومن اتبعني يدعو إلى الله على بصيرة، أو كان الوقف عند قوله: (( أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ ) ) [يوسف:108] ثم يبتدئ: (( عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) ) [يوسف:108] فالقولان متلازمان؛ فإنه أمره سبحانه أن يخبر أن سبيله الدعوة إلى الله، فمن دعا إلى الله تعالى فهو على سبيل رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو على بصيرة، وهو من أتباعه، ومن دعا إلى غير ذلك فليس على سبيله، ولا هو على بصيرة، ولا هو من أتباعه.

فالدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم، وهم خلفاء الرسل في أممهم، والناس تبع لهم، والله سبحانه قد أمر رسوله أن يبلغ ما أنزل إليه، وضمن له حفظه وعصمته من الناس، وهكذا المبلغون عنه من أمته لهم من حفظ الله وعصمته إياهم بحسب قيامهم بدينه وتبليغهم له، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه ولو آية، ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثًا. وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو؛ لأن ذلك التبليغ يفعله كثير من الناس، وأما تبليغ السنن فلا تقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم، جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه" [2] ."

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 12 - 16) .

(2) جلاء الأفهام (ص:414 - 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت