(تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير ... ) [1] الحديث، وهنا يغلط فريقان من الناس: فريق يترك ما يجب من الأمر والنهي تأويلًا لهذه الآية، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبته: (أيها الناس! إنكم تقرءون هذه الآية:(( عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) ) [المائدة:105] وإنكم تضعونها في غير موضعها، وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) [2] ..." [3] ."
وقال رحمه الله:
"... ومن الأمر بالمعروف كذلك الأمر بالائتلاف والاجتماع، والنهي عن الاختلاف والفرقة وغير ذلك، وأما المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله فأعظمه الشرك بالله، وهو أن يدعو مع الله إلهًا آخر كالشمس والقمر والكواكب، أو كملك من الملائكة، أو نبي من الأنبياء، أو رجل من الصالحين، أو أحد من الجن، أو تماثيل هؤلاء أو قبورهم، أو غير ذلك مما يدعى من دون الله تعالى أو يستغاث به أو يسجد له، فكل هذا وأشباهه من الشرك الذي حرمه الله على لسان جميع رسله."
ومن المنكر؛ كل ما حرمه الله؛ كقتل النفس بغير الحق، وأكل أموال الناس بالباطل، بالغصب أو بالربا أو الميسر، والبيوع والمعاملات التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وتطفيف المكيال والميزان، والإثم والبغي، وكذلك العبادات المبتدعة التي لم يشرعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. وغير ذلك، والرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" [4] ."
ويؤكد العلامة ابن القيم رحمه الله أن من أسباب فشو البدعة تقصير أهل الحق في إظهار السنة والهدى، فقال:"... ما وقع في هذه الأمة من البدع والضلال كان من أسبابه:"
(1) مسلم (1/ 128) (144) .
(2) أبو داود (2/ 525) (4338) ، الترمذي (4/ 467) (5/ 256) (2168) (3057) .
(3) الاستقامة (2/ 211 - 213) .
(4) الاستقامة (2/ 210) .