عيوب القافية إما أن تكون متعلقة بالروي نفسه، وإما أن تكون متعلقة بما قبله من حروف القافية.
1-العيوب المتعلقة بالروي:
الأول: الإيطاء:
هو إعادة كلمة الروي بلفظها ومعناها، نحو قول النابغة الذبياني:
أواضع البيت في خرساء مظلمة *** تقيد العير لا يسري بها الساري
لا يخفض الرزق في أرض ألم بها *** ولا يضل على مصباحه الساري
وقد أجازوا إعادة اللفظة ذاتها بمعناها بعد سبعة أبيات.
أما إذا اختلف المعنى فيجوز - خلافا للخليل - وقد أكثر منه المتأخرون مراعاة للجناس، نحو قول بعضهم في أقلامٍ بعثها إلى أخ له (تجد القصة في شرح الشريشي على مقامات الحريري 1/58) :
خُذها إليك أبا بكر العلا قصبا *** كأنما صاغها الصواغ من ورقه
يزهى بها القرطاس حسنا ما نثرت به *** مسك المداد على الكافور من ورقه
لفظة (ورق) في البيت الأول بمعنى الفضة، وفي الثاني ما يكتب عليه.
الثاني: التضمين:
وهو تعلق القافية بصدر البيت التالي. وهو قبيح إن كان مما لا يتم الكلام بدونه، كجواب الشرط والقسم، والخبر والفاعل ونحو ذلك.
مثاله، قول النابغة الذبياني:
وهم وردوا الجفار على تميم *** وهو أصحاب يوم عكاظَ إنّي
شهدتُ لهم مواطن صادقاتٍ *** شهدنَ لهم بصدقِ الوُدّ مِنِّي
ويكون التضمين جائزا، إذا كان البيت الأول مشتملا على بعض المعنى، يفسره ما بعده؛ نحو:
وما وجْد أعرابية قذفت بها *** صروف النوى من حيث لم تك ظنّتِ
بأكثر مني لوعة غير أنني *** أطامن أحشائي على ما أجَنّت
الثالث: الإقواء:
هو اختلاف حركة الروي بالكسر والضم، نحو قول حسان رضي الله عنه:
لا بأس بالقوم من طُول ومن قِصر *** جسم البغال وأحلام العصافيرِ
كأنهم قَصبٌ جفّت أسافِلُه *** مثقّبٌ نفختْ فيه الأعاصيرُ
وقد كان النابغة الذبياني يكثر منه في شعره.
الرابع: الإصراف:
هو اختلاف حركة الروي بالفتح والضم، أو بالفتح والكسر.
مثال الأول:
أريتك إن منعت كلام يحيى *** أتمنعني على يحيى البكاءَ