والفِقه في اصطلاح العلماء: هو العلمُ بالأحكامِ العملية الشرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية .
فهذا العلم يختص بعلم الأحكام العملية ، فخرج علم الاعتقاد ، وعلم الوعظ ، والرقائق ، وكذلك قولهم: المكتسبة من أدلتها التفصيلية تشمل طبعًا أدلة الكتاب والسُّنة والاجماع والأدلة العقلية الصحيحة من النظر الصحيح سواءً كان قياسًا أو أصولًا معتبرة من النظر الصحيح ، هذه الأحكام مستنبطة وفق قواعد وضوابط قررها أئمة السلف-رحمهم الله- ، ولذلك يعتبر علم أصول الفقه علمًا موروثًا عن السلف ، فقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- يفهمون بالسليقة العام والخاص والمطلق والمقيد ، وكان يفهمون حمل المطلق على المقيد والعام على الخاص ، ولهم حوادث في ذلك ، ثم إن الإمام الشافعي-رحمه الله- لم تغيرت أحوال الناس وضعفت أفهامهم وضعف اللسان اضطر إلى تأليف هذا العلم وكتابته ، ولذلك قال الناظم:
أول من ألفه في الكتب *** محمد بن شافعي المطلب
وقبله كان له سليقة *** مثل الذي للعرب من خليقة
يعني: كان علم أصول الفقه والفهم لهذه الأدلة التفصيلية معروفًا بسليقة الصحابة وطبيعة لسانهم ، ولذلك قال كعب بن عجرة-- رضي الله عنه -- كما في الصحيحين في آية الفدية نزلت في خاصة وهي لكم عامة ، وهذا معنى القاعدة التي تقول:"العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب".
فالشاهد: أنهم كانوا يعرفون هذه القواعد ويكتسبون الأحكام العملية من الأدلة التفصيلية لا الإجمالية ، وهذا العلم علم الفقه تقدم أنه يختص بالأحكام العملية وهي تنقسم إلى قسمين: عبادات ، ومعاملات.
العبادات: من الصلاة والزكاة والصوم والحج ، وما يتبع ذلك عند بعض العلماء من الأيمان والنذر والجهاد على خلاف .
والمعاملات: سواءً كانت مالية كالبيع والإجارة والرهن والشركة والقرض والوكالة والكفالة ، أو كانت معاملة متعلقة بالأنكحة من النكاح والطلاق والخلع وآثرهما المترتبة عليها.