الصفحة 27 من 2918

قوله-رحمه الله-: [ أما بعدُ فهذا كتابٌ في الفقه اختصرته حسب الإمكان ] : هذه الكلمة [أما بعد] يؤتى بها للفصل بين المقدمة والمضمون ، وقيل: إنها هي فصل الخطاب ، { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ } قيل: إنها قول أما بعد ، ولكن الصحيح أن فصل الخطاب هو الفصل بين الخصوم في حال القضاء ، لأن الله علم داود كيف يقضي بين الخصوم ، فهذا هو فصل الخطاب ، والخطاب خطاب الخصوم عند اللجاج والنزاع في الخصومات ، فعلم الله نبيه داود ذلك .

وهذه الكلمة اختلف في أول من قالها ، قيل: داود ، وقيل: سحبان بن وائل خطيب العرب ، وقيل: علي ؛ لكن الصحيح أن قول إنه علي ضعيف جدًا ، ويحكى عن بعض الغلاة في علي-- رضي الله عنه -- إنهم قالوا: هذا القول ؛ لكن الصحيح أنها من قبل علي ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كان يقولها ، قال: (( أما بعدُ ) )كما في الصحيحين: (( أما بعدُ فما بال أقوام يشترط ون شروطًا ليست في كتاب الله ) ).

فالسُّنة أن يوتى بها أما بعد ، ولا تكرر ، يعني ما يأتي الإنسان ويقول بعد الحمد ، ويقول: أما بعد ثم يأتي ويقول: أما بعد مرة ثانية ، فالسُّنة أن يُقتصر على حمد الله والثناء عليه ، والفصل بين الحمد ومضمون الكلام بأما بعد هذا الوارد والمحفوظ عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- .

قوله-رحمه الله-: [ فهذا كتابٌ في الفقه ] : الكِّتَاب: أصل الكَتْب الجَمع والضَّم ، وسمي الكتاب كتابًا لاجتماع حروفه ، ولذلك تقول العرب: تَكَّتَب القومُ إذا اجتمعوا ، وسميت كَتيبَةُ الجيشِ ، كَتيبَةٌ لاجتماع فرسانها وانضمام بعضهم إلى بعض .

قوله-رحمه الله-: [ كتابٌ في الفقه ] : الفِقْهُ في لغة العرب: الفَهْم ، يقال: فَقِهَ الشيءَ إذا فَهِمَهُ ، وقيل: إنه الفَهم لدقائق الأشياء وعويصها ، فلا يقال: فَقِه الشيءَ إلا إذا كان فهمه صعبًا وعسيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت