ولذلك أولى الناس بسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أعلمهم بالسُّنة ، فليست سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالدعاوى العريضة ، أن يأتي شخص ويقول: أنا من أهل السُّنة أو أنا سني أو كذا ، إنما تكون بالعلم والبصيرة ، إذا سألت الشخص ما هو هدي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- في كذا ؟ أجابك عن علمٍ وبصيرة ، وكذلك - أيضًا - يعمل بهذه السُّنة ، فعلم وعمل ، هداية في النفس واهتداء من الغير ، لأنه إذا عمل بالسنة اهتدى به غيره ، وهذا هو الذي عَناه الله بقوله: { إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } فشهادة أن محمدًا رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- عبدُ الله ورسوله-عليه الصلاة والسلام- وسطية بين الغلو وبين الإجحاف .
أي: أشهد أنه عبدٌ لله مخلوق ، ووصف العبودية وصف شرف لرسول الأمة-- صلى الله عليه وسلم -- ، ومن وُصف بهذا الوصف فقد شُرف بنسبته إلى الله-جل وعلا- أنه عبدٌ لله .
والعبد في لغة العرب: مادة عَبَدَ تطلق على الشيء المذلل ، الذي فيه سهولة ، والعبد تحت قهر ربه وسيده ومولاه ، فهو في ذلة وانكسار تحت رحمة الله-جل وعلا- ، فالمخلوق تحت رحمة الخالق-سبحانه- فهو عبده والمرأة أمته-- سبحانه وتعالى -- لايملك أحدٌ لنفسه ، قال-تعالى-: { قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ } فهو وحده-سبحانه- مالك الملك ونحن عبيده-- جل جلاله - وتقدست أسماؤه- .
قوله-رحمه الله-: [ غير مرتاب ] : الرَّيبُ: هو الشك ، والرِّيبَة التُهمة ، أي: ليس عندي شك ولا دَخل في أنه رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وهذه هي العقيدة التي ينبغي للمسلم أن يعتقدها أنه رسول من الله بحق ، وإذا كان على ذلك فقد شَهد أنه عبدُ الله ورسوله حقًا وصدقًا .