وشهادة أن محمدًا رسول الله تقتضي تصديقه واتباعه-عليه الصلاة والسلام- ، فإذا جاء بأمر امتثلنا أمره ، وإذا جاء بنهي انتهينا ، قال-- صلى الله عليه وسلم --: (( ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنه فانتهوا ) )وقال الله لعباده: { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } وكان الصحابة يعظمون ذلك حتى قال ابن عباس-رضي الله عنهما-: يوشكُ أن تنزلَ عليكم حجارة من السماء ، أقول لكم: قال الله ، وتقولون قال أبو بكر قال عمر ، فهذا كله من تعظيم الكتاب والسُّنة.
واتباع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يستلزم أن يتبعه الإنسان مصدقًا لما جاء به وأن لايعبد الله إلا بشرعه ، لايعبد الله بهواه ولايعبد الله بالتقاليد ولايعبد الله بالعادات ، ولايعبد الله بالأهواء ولابالآراء ، ولكن يعبده بما شرع-- سبحانه وتعالى -- .
فأي أمر يريد أن يتقرب فيه إلى الله-جل وعلا- يسأل فيه عن سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- هل فعله رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- لكي يفعله ، أو لم يفعله فيتركه ويجتنبه فقد شهد أن محمدًا رسول الله صدقًا وحقًا ، وأي إنسان يعمل العبادة ولايسأل هل لها أصل من كتاب الله أو سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أو يقال له إن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- لم يفعل هذا فيفعلها ويخالف سنته فإنه لم يحقق شهادة أن محمدًا رسول الله .
فما هي شهادة أن محمدًا رسول الله إذا كان يقول أشهد أن محمدًا رسول الله ويفعل ما شاء ويعتقد ما شاء ويأتي ما شاء ويذر ما شاء سواءً وافق هديه-عليه الصلاة والسلام- أو خالفه ، فلابد من تحقيق هذا الأصل في شهادة أن محمدًا رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --.