قوله-رحمه الله-: [ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ] : هذه هي الوسطية ، وَصفُ النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالعبودية ووصفه بالرسالة ، والأمة الإسلامية بين طرفي نقيض وهو الوسط العدل ، فهي بعيدة عن الإفراط وبعيدة عن التفريط ، اليهود احتقروا أنبياء الله ، والنصارى غلوا فيهم ، فهم في الصراط المستقيم ، صراط الله الذي أنعم الله على أوليائه به فهم غير مغضوب عليهم وليسوا بضالين .
فالمغضوب عليهم: هم اليهود الذين احتقروا أنبياء الله .
والضالون: هم النصارى الذي غلوا في الأنبياء .
فأمة محمد-- صلى الله عليه وسلم -- تصف النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالعبودية حتى تخرج من غلو النصارى ، وتصفه بالرسالة حتى تخرج من احتقار اليهود ، ولذلك بعض الناس يقول: محمد بشر ، نعم هو بشر ، لكن تقول: بشرٌ رسول ، ولذلك قال-تعالى-: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ } ، ما قال: إنما أنا بشرٌ مثلكم ووقف ، لا { بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ } فلا ينبغي أن يقول الإنسان محمد بن عبدالله بشر ، نعم نقول بشر ، لكن نقول: بشرٌ رسول ، هو رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ، فلابد من هذه الوسطية .
فكون الإنسان يقف في مقام الاحتقار والانتقاص له-عليه الصلاة والسلام- والجفاء أو في مقام الغلو فقد خالف شرع الله-- عز وجل --.