الصفحة 20 من 2918

فهو الواحد في ربوبيته ، والواحد في أولهيته ، فلا يُستغاث إلا به ، ولايُستجارُ إلا به ، ولايُدعى إلا هو وحده لاشريك له ، ولايذبح إلا له ، ويعتقد المسلم هذه العقيدة ، فإن صُرف شيءٌ مما لله إلى غير الله فقد ضاد هذا الأصل وخالفه وناقضه ، لأنه يقول: لا إله ، أي: لامعبود ، فإذا استغاث بغير الله فقد عبده ، وإذا ذبح لغير الله فقد عبده ، لأن الذبح عبادة ، ولذلك يقول: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أي: خاصة لله رب العالمين ، { لاَ شَرِيكَ لَهُ } ، فأثبت في قوله: { لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ونفى في قوله: { لاَ شَرِيكَ لَهُ } ، فواجب على المسلم أن يلتزم هذا الأصل، وهو أصل النفي والإثبات .

قوله-رحمه الله-: [ وحده لاشريك له ] : تأكيد لهذا ، تأكيد للإثبات [ وحده ] ، وتأكيد للنفي في قوله: [ لاشريك ] .

والشريك من الشُّركة ، وأصلها: الخُلطَة ، والإختِلاط ، والله-جل وعلا- لاشريك له ، لا في أسمائه وصفاته ، قال-تعالى-: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } قيل: هل بمعنى لا ، أي لاتعلمُ له سميًا ، قيل: سميًا كاسمه، وقيل: سميًا يساميه في صفاته-- سبحانه وتعالى -- ونعوته وجماله وجلاله وكماله ، -- جل جلاله -- ولا إله غيره ، ولاشريك له في ربوبيته ، فلا يستطيع أحد أن يرزق الناس من دون الله-- عز وجل -- ، ولايستطيع أحد أن يقفل أبواب الرزق التي فتحها الله-جل وعلا- على عباده ، ولايستطيع أحد أن يقدر شيئًا في هذا الكون يقدمه أو يؤخره ، فما قدمه الله تقدم ، وما أخره فهو المؤخر ، فالأمر كله لله ، { قُلْ } أي: قل يا محمد ، { قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ } .

فالله وحده لاشريك له في جميع هذه الأمور ، هو الواحد في أولهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته-- سبحانه وتعالى -- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت