وهذه الشهادة شهادة التوحيد قائمة على النفي والإثبات ، وعليهما أصل التوحيد ، ولذلك أول أمرٍ في كتاب الله بالإثبات ، وأول نهي في كتاب الله عن الشرك ، فقال-تعالى-: { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ } أول أمر في القرآن جاء بالتوحيد ، وأول نهي في القرآن جاء عن الشرك ، فقال الله في سورة البقرة: { الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ، وجعل أول نهي في قوله: { فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا } وهذا معنى قوله: [ لا إله إلا الله] ، فـ { فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا } هذا النفي [ لا إله ] ، والإثبات { اعْبُدُوا رَبَّكُمْ } [ إلا الله ] .
وجاءت نصوص القرآن والسُّنة على النفي والإثبات ، ولذلك قال-تعالى-: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ } نفي وإثبات ، وقال-تعالى-: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } ، اعبدوا الله ولاتشركوا به شيئًا ، اعبدوا الله إثبات ، ولاتشركوا به شيئًا نفي .
فلابد للمسلم من هذا الأساس ، فلا يكفي أن يثبت لله-- عز وجل -- ما أثبته ثم يصرف ما لله لغيره ، أو يرى الشرك فيقره ولايبرئ منه ، لابد أن يعتقد اعتقادًا جازمًا أنه لامعبود بحق إلا الله ، فالله هو وحده لاشريك له في أولهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ، فلم يخلق الخلق أحدٌ سواه ، ولم يربهم بالنعم أحدٌ عداه ، خلق خلقه فأحصاهم عددًا ، وقسم أرزاقهم فلم ينس منه أحدًا ، وقدر المقادير ، وكتب الأشياء قبل أن تكون { وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ @ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ } .