كذلك أيضًا استفتح الله كتابه بحمده والثناء عليه-سبحانه- بما هو أهله ، فقال في فاتحة الكتاب: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فهي أم القرآن وفاتحة الكتاب كما في الحديث الصحيح: (( لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) )فإذا كانت فاتحة الكتاب فالله استفتحها بحمده ، فدل على أن كتب العلم تستفتح بحمد الله ، والله أهلٌ أن يُستفتح الأمر بحمده ، لأن له الحمد أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا ، له الحمد كله أوله وآخره وظاهره وباطنه كالذي نقول وخيرًا مما نقول ، وصح عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أنه كان يستفتح خُطبه بحمد الله-- عز وجل -- ، قالت عائشة كما في الصحيحين: فرقى المنبر ، ثم حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله.
قوله-رحمه الله-: [ الحمد لله ] : الحَمدُ في لغة العرب: الثناء ، يقال: حَمِدَ فلانٌ فلانًا إذا أثنى عليه .
وأما في اصطلاح العلماء وفي اصطلاح الشرع: فهو الوصف بالجميل الاختياري على المنعم بسبب كونه منعمًا على الحامد أو غيره ، فقولهم: الوصف بالجميل الاختياري ، فكل وصف تضمن جميلًا اختياريًا فإنه يتضمن معنى الحمد ، فلو قال: فلان عالم ، فلان كريم ، فلان جواد ، فهذا حمد ، والفرق بين الحمد والشكر: أن الحمد يكون من الإنسان للغير سواءً أحسن إليه أو لم يحسن ، فأنت ترى إنسانًا كريمًا فتقول: فلانٌ كريم ، وتحمده بذكر صفة الكرم فيه سواءً أكرمك أو لم يكرمك ، ولكن الشكر لايكون إلا إذا كان أنعم عليك .
ومن هنا قالوا: من جهة السبب الحمد أعم والشكر أخص .