الصفحة 12 من 2918

وتجد العالم بكل رضًا وبكل طمأنينة إذا استبانت له السُّنة انشرح صدره وحمد الله-- عز وجل -- وعدل إليها ولو كان الذي خالفها من كان ، فهذا هو الأصل وهذا هو العدل ، فكون الإنسان يترك حصالة الأمة واجتهاد العلماء وتعب سلفنا الصالح ومن بعدهم في هذا العلم المبارك ويقول أفهم من الكتاب والسُّنة مباشرة فهذا يعرض نفسه للزلل ، لأن الفهم من الكتاب والسُّنة يحتاج إلى أداء ويحتاج إلى قواعد ويحتاج إلى أمور تأهله لهذا الفهم ، ثم ما الذي منعه أن يأخذ من علم هؤلاء المبني على كتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وأن يبدأ من حيث انتهوا فهذا هو هدي السلف والأئمة-رحمة الله عليهم- .

ولذلك قل أن تجد عالمًا مبرزًا إلا وقد بدأ بهذا الطريق ، فأئمة العلم ، فتجد مشائخ الإسلام والأئمة الأعلام ، الإمام الحافظ ابن عبد البر قرأ مذهب الإمام مالك ونبغ فيه ثم خرج واجتهد ونظر في النصوص ، وتجد الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله- قرأ مذهب الحنابلة وقعد فيه وأصل ثم خرج عنه وأصبح مجتهدًا ، ثم الإمام ابن القيم-رحمه الله- وغيرهم كالحافظ ابن حجر كان فقيهًا شافعيًا ، كل هؤلاء قرؤوا المذاهب وأتقنوها بالدليل ونبغوا فيها ثم علموها الناس وبينوا صوابها من خطئها ، فهذا هو المنهج الذي سار عليه العلماء-رحمهم الله- ونفع الله هذه الأمة به كثيرًا .

والسبب في كون هؤلاء الأربعة يعتنى بهم أكثر من غيرهم مع وجود المجتهدين عدة أمور:

منها: أولًا وقبل كل شيء أن الله وضع لهم القبول ما لم يضعه لغيرهم ، ولن يستطيع أحد أن يقفل باب رحمة فتحه الله على عباده .

ثانيًا: أن الأهم في العلم الثقة في نسبة القول لهذا الإمام الذي بلغ درجة الاجتهاد ، والثقة في نسبته تحتاج إلى تحرير الرواية ، فغيرهم من الأئمة كالأوزاعي والثوري وابن عيينة وغيرهم من العلماء الذي كانوا لهم أندادًا لم يقيض الله لهم أصحابًا يحفظون علمهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت