وحُرْمةُ الزَّمن قد زالتْ بفِطره المباح له أوَّلَ النهارِ ظاهرًا وباطنًا. قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: من أكل أول النهار فلْيَاكُلْ آخره، أي: من حلَّ له الأكل أولَ النهار بعُذرٍ حلَّ له الأكلُ آخِره. وهذا مذهَبُ مالِك والشافعيّ ورواية عن الإِمام أحمد، ولكنْ لا يُعْلِنُ أكلَه ولا شربَه لخفاءِ سببِ الفطرِ فيُساء به الظَّنُّ أو يُقْتَدى به 0
(الحائض والنفساء)
إذا حاضت الصائمة أو نفست ولو قبلَ الغروبِ بقليل بَطلَ صومِهما ولزِمَهما القضاء، وإذا طهرتا في نهار رمضانَ ولو بعد الفجر بقليل لم يصحَّ صومُهما بقيَّة اليومِ لوجودِ ما يُنافي الصيامَ في حقِّهما في أولِّ النهارِ، ولا يَلزمُهما الإِمْساك بقيَّة اليوم على الراجح، ويجبُ عليهما القضاءُ بعددِ الأيام التي فاتَتْهما لقوله تعالى {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] . وسُئلت عائشةُ رضي الله عنها: ما بالُ الحائضِ تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاة؟ قالتْ: كان يصيبُنَا ذلك فنؤمرُ بقضاء الصومِ ولا نؤمرُ بقضاء الصلاة 0 رواه مسلم.
وإذا طهرتا قبل الفجرِ وجب عليهما الصيام إذ قد زال عنهما المانع منه فوجبَ عليهما، ويصحُّ صومُهما حينئذٍ وإنْ لم تَغْتَسلا إلاَّ بعد طلوعِ الفجر كالجُنبِ إذا صامَ ولم يغْتسِلْ إلاَّ بعدَ طلوعِ الْفجرِ فإنَّه يصحُّ صومُه لقول عائشة رضي الله عنها: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يصبحُ جُنُبًا من جماعٍ غير احتلامٍ ثم يصومُ في رَمضانَ 0 متفق عليه.
(الحامل والمرضع)