فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 58

إذا خافت الحامل والمرضع على نفسيهما أو على نفسيهما وولدهما أفطرتا وقضتا لحديث أنسِ بن مالك الكعبي رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم (إن الله وضَع عن المسافر شطرَ الصلاة وعن المسافر والحامل والمرضع الصومَ أو الصيام) رواه أصحاب السنن وصححه الألباني. وإذا خافتا على ولديهما دون نفسيهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وقال إسحاق لا يلزمهما القضاء وإنما الإطعام لحديث أنس السابق ولقول بن عباس (المرضع والحبلى إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وأطعمتا) ولم يذكر القضاء، وقال الأوزاعي والزهري لا يلزمهما الإطعام وإنما القضاء (نيل الأوطار ط دار المعرفة1/ 881) وهو الذي رجحه الشيخ بن عثيمين وقال: إن غاية ما يكون أنهما كالمريض والمسافر فيلزمهما القضاء فقط، وأما حديث (إن الله تعالى وضع الصيام عن الحبلى والمرضع) فالمراد بذلك وجوب أدائه وعليهما القضاء وأما سكوت بن عباس عن القضاء فلأنه معلوم 0

(((الفطر للحاجة ) ))

ومَن احتاج للْفطرِ لِدفْعِ ضرورةِ غيرهِ كإِنقاذ معصومٍ مِنْ غرقٍ أوْ حريقٍ أو هدْمٍ أوْ نحو ذلك فإذا كان لا يمكنه إِنقَاذُه إلاَّ بالتَّقَوِّي عليه بالأكْل والشُّرب جاز له الفِطرُ، بل وَجبَ الفطرُ حِيْنئذٍ لأن إنقاذ المعصوم من الْهَلكَةِ واجبٌ، وما لا يَتمُّ الواجبُ إلاَّ به فهو واجبُ، ويلزمُه قضاءُ ما أفْطَرَه.

ومثلُ ذلك مَن احتاجَ إلى الْفِطرِ للتَّقَوِّي به على الْجهادِ في سبيل الله فإنه يفْطر ويقضي ما أفطَر سواء كان ذلك في السفر أو في بلده إذا حضره العَدُوُّ لأنَّ في ذلك دفاعًا عن المسلمينَ وإعلاءً لكلمةٍ الله عزَّ وجَلَّ. وفي صحيح مسلمٍ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: سافَرْنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى مكةَ ونحنْ صيامٌ فنَزلْنا منْزلًا فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم (إنكم قد دَنَوْتم مِنْ عدوِّكم والْفِطرُ أقْوى لكم) فكانتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت