الله عليه وسلّم مراعاةً لأصحابِه حينَ بلغه أنَّهمْ شَقَّ عليهِم الصيام، فعن جابرٍ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم خرج إلى مكةَ عامَ الفتحِ فصامَ حتى بَلَغ كُرَاعَ الْغميمَ، فصامَ الناسُ معه فقيل له: إنَّ الناسَ قد شقَّ عليهم الصيامُ، وإنَّهم ينظُرونَ فيما فَعْلت، فَدعَا بقَدَحٍ مِن ماءٍ بعد العصر فشَربَ والناسُ ينظرون إليه، رواه مسلم. وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم أتَى على نهرٍ من السَّماءِ والناسُ صيامٌ في يومٍ صائفٍ مُشاةً، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلّم على بغلةٍ له، فقال (أشْربُوا أيها الناسُ) فأبَوْا، فقال (إنِّي لسْتُ مثلكُمْ، إنِّي أيْسرُكمْ، إني راكب) فأبَوْا، فَثَنَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم فخِذَه فنزلَ فشرب وشربَ الناسُ، وما كانَ يُرِيدُ أن يشربَ صلى الله عليه وسلّم) رواه أحمد.
وإذا كان المسافرُ يَشُقُّ عليه الصومُ فإنَّه يفطرُ ولا يصُومُ في السفرِ، ففي حديثِ جابرٍ السابق أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم لمَّا أفْطرَ حينَ شَقَّ الصومُ على الناس قيل له: إنَّ بعض الناسِ قد صَامَ، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم (أولَئِك العُصاةُ، أولئك العصاة) رواه مسلم
وفي الصحيحين، عن جابرٍ أيضًا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم كان في سفرٍ، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلِّلَ عليه، فقال (ما هذا؟) قالوا: صائمٌ، فقال (ليس من البرِّ الصيامُ في السفر) . وإذا سافر الصائمُ في أثناء اليوم وشقَّ عليه إكْمالُ صومِهِ جاز له الفطرُ إذا خَرجَ من بلدِه 0
وإذا قدِم المسافرُ إلى بلدِه في نهارِ رمضانَ مفطِرًا فهل يلزمه الإِمساكُ بقيةَ اليوم؟
اختلفَ العلماءُ في ذلك فَقَال بعْضهُم: يجب عليه أنْ يُمسِكَ بقيةَ اليومِ احترامًا للزمنِ، ويجب عليه الْقَضَاءُ أيضًا لِعَدَمِ صحةِ صومِ ذلك اليوم، وهذا المشهور من مذهب أحمد رحمه الله، وقال بعض العلماء: لا يجب عليه أن يمسك بقية ذلك اليوم، لأنه لا يستفيدُ من هذا الإِمساكِ شيئًا لوجوب القضاءِ عليه،