فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 58

ذلك بقوله تعالى {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (185) سورة البقرة وأنكر بن عباسٍ ذلك وقال: ليست بمنسوخة هي للشيخ الكبيرِ والمَرأةِ الكبيرةِ لا يستطيعانِ أنْ يَصُومَا فيطعمانِ مكانَ كلِّ يوم مسكينًا 0 رواه البخاري قال الألباني في الإرواء ما ملخصه: مراد بن عباسٍ رضي الله عنهما الحكم لا الآية فالآية منسوخة والحكم لمن لا يطيق أن يطعم ثابتٌ بالسنة فليس بمنسوخ، وإنما حملنا على القول بنسخ الآية قوله تعالى (( فمن تطوع خيرًا فهو خيرٌ له ) )ومن لا يستطيع الصوم لا يناسب أن يقال له ذلك 0

ويخيَّرُ في الإِطعام بين أنْ يُفرِّقَه حبًَّا على المسَاكينِ لكُلِّ واحدٍ مُدٌّ من البرِّ أو نصف صاعٍ من غيره، وبينَ أنْ يُصلحَ طعامًا فيدعو إليهِ مساكينَ بقدْرِ الأيامِ الَّتِي عليه، قال البخاريُّ رحمه الله: وأمَّا الشيخُ الكبيرُ إذا لم يُطقِ الصيام فقَدْ أطعَمَ أنسٌ بعدمَا كبر عامًا أوْ عامين كُلَّ يوم مسكينًا خُبْزًا ولحمًا، وَأفْطرَ. 0

وأما المِريضُ الَّذِي يُرجَى برءُ مرضِه فله ثلاثُ حالاتٍ:

1 -أنْ لا يشقَّ عليه الصومُ ولا يَضُرُّه، فيجبُ عليه الصومُ لأنه ليس له عُذْرٌ يُبِيح الْفِطْرَ.

2 -أنْ يشقَّ عليه الصومُ ولا يضُرُّه، فيفطرُ لقوله تعالى: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185] . ويُكْره له الصوم مع المشقَّةِ، لأنه خروجٌ عن رُخصةِ الله تعالى وتعْذيبٌ لنفسه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله يُحب أن تُؤتى رُخَصُه كما يكرهُ أن تؤتى معْصِيتُه) رواه أحمد وابنُ حبان وغيرهما وصححه الألباني انظر صحيح الجامع حديث رقم (1886)

3 -أنْ يضُرَّه الصومُ فيجبُ عليه الْفطرُ ولا يجوزُ له الصومُ لقولِه تعالى {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] وقولِه تعالى {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ولقول النبي صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت