6 -كن شديد المحافظة على صومك (على صحته وعلى كمال ثوابه) وعليه حتى لو سبّك أحدٌ أو قاتلك أو شاتمك فلا تردّ عليه إلّا بكلمة: (إني صائم، إني صائم) ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ ... الحديث) رواه الشيخان. وفي لفظ عند البخاري: (فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ) .
انتبه لصيامك! وصُنْه عما يذهب به، أو يُضعف ثوابه، أو يؤثر فيه، وكن عاقلًا، هادئًا، رزينًًا، مُتسامحًًا في ما هو لك، بعيدًا عن كل لفظةٍ أو حركةٍ مُحرّمةٍ أو فيها شبهة. والله الموفّق.
الدرس العاشر
رمضان شهر القرآن
الحمد لله وحده، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:
أيها المسلم: إنّ شهر رمضان هو الشهر الذي قال الله تعالى عنه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهدى والفرقان} [البقرة: 185] . فإذا علمت ذلك فاجتهد بما يلي:
1 -اجتهد في قراءة القرآن بنيةٍ خالصةٍ لله تعالى، وقلبٍ حاضرٍ، وتلاوته بتأنٍّ وتروٍّ بدون عجلة، ولكن بتدبُّرٍ وفهمٍ ووعيٍ وترتيلٍ، وقد قال الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا} ِ [المزمل: 4] .
وإذا قرأت بعضًا من الآيات وفهمت ما فيها فاسأل نفسك عن تطبيق ذلك والعمل به، اجمع بين الفقه في القرآن والعمل بما تعلمه، وقد قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ليدبروا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الألباب} [ص: 29] .
2 -إذا تيسَّر لك أن تتدارس القران مع بعض طلبة العلم ممَّن هو عالمٌ بالقرآن، ومعانية وأحكامه؛ ليفيدك في بيان الآيات وشرحها فذلك أمرٌ طيبٌ، وابحث عمّن تدرس معه القرآن في ليالي رمضان، وإذا كان من أولادك وأهلك ممن يسهل المدارسة معه أو مِن مُحبِّيك فهو أفضل، فإنّ مدارسة القرآن في شهر رمضان وتفهُّمه من أفضل الأعمال الصالحة.
وقد قال ابن عباس - رضي الله عنهما: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) رواه الشيخان. وإذا حصل لك المدارسة للقرآن، وفهمت بعضًا من الآيات، فكن مطبِّقًا لها فورًا، ومن ذلك أنّك ستمرُّ عليك آيات الإنفاق والحث على فعل الخير، فكن جوادًا كريمًا بكل خيرٍ وعطاءٍ وصدقةٍ.
3 -إن لم يتيسر لك أحدٌ من طلاب العلم، فخُذ لك تفسيرًا مُيسّرًا للقرآن، بحيث تراجع الآيات التي قرأتها في هذا التفسير الذي يعينك على فهم القرآن، وليكن التفسير من التفاسير التي على منهج السلف في العقيدة، والعبادة، والأخلاق، واقرأ القرآن في شهر رمضان على قدر الاستطاعة، ثلاث مرات، أو مرّتين، أو أكثر أو أقلّ، وفي حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما: (يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ فِي شَهْرٍ قَالَ إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ يُرَدِّدُ الْكَلَامَ أَبُو مُوسَى وَتَنَاقَصَهُ حَتَّى قَالَ اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ قَالَ إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ) رواه أبو داوود (صحيح) .
4 -عندما تتلو القرآن زيِّن القرآن بصوتك، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (زيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا) رواه الحاكم (صحيح) . واقرأ قراءة الخاشع لله، الذي يخشى الله، بظهور ذلك في قراءته، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - رضي الله عنه: (إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ) رواه ابن ماجه (صحيح) .