وللمصلي أن يسرد وتره خمسًا، أو سبعًا، أو تسعًا، ولكن إذا صلّى تسعًا جلس في الثامنة، فيتشهد ثم يقوم فيصلي التاسعة ويتشهد ويدعو ويسلم، ولكنّ السرد إنّما يكون للمصلي إذا صلّى وحده أو بجماعةٍ اختاروا ذلك.
6 -والأفضل إطالة الصلاة (صلاة التراويح) أو غيرها من قيام الليل، فعن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - قال: (أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً قَالَ وَقَدْ كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّا فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ) رواه مالك (صحيح) . وقال - صلى الله عليه وسلم: (أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ) رواه مسلم.
ليحذر الذي يصلي بالناس من السرعة التي تذهب بالخشوع والطمأنينة! وليقم الإمام ببعض التدبُّر، فإذا مرّ بآيةٍ فيها سؤال سأل الله، أو تسبيح سبّح الله، كما فعل - صلى الله عليه وسلم -.
7 -يجوز للنساء الحضور لصلاة التراويح في المساجد، إذا أُمِنَت الفتنة منهنّ أو بهنّ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ) رواه الشيخان.
ويشرع للنساء أن يبدأن بالصف المؤخَّر عكس الرجال، وأن ينصرفن عندما يسلم الإمام فورًا من انتهاء الصلاة. والله الموفّق.
الدرس التاسع
فلنعتنِ بصيامنا!
الحمد لله وحده، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:
فإن الصيام - ومنه صيام رمضان - حسّاس متأثر بأعمال الصائم وأقواله، فعليك - أيها المسلم - أن تعتني بصومك عنايةً فائقةً جدًا؛ ليكون صومك مقبولًًا عند الله عز وجل، مُحققًًا ثمرة تقوى الله بما يلي:
1 -احفظ صومك حفظًا تامًا من الكلام الزور (الكذب وغيره) (كل كلام باطل محرم) ، ولا تتكلم بكلمة حتى تعيها وتتفهّمها وتتبيّن فيها، فإن كانت كلمةً صالحةً سديدةً فتكلم بها، وإن كانت كلمةً محرّمةً فدعها، وتذكّر أنّك إن تكلمت بها فقد تذهب بثواب صومك، وتصبح ليس لك من صومك إلا الجوع والعطش، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ) رواه احمد وابن ماجه (صحيح) . وعند الطبرانيّ في الكبير: (رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ) صحيح.
2 -احفظ صومك من العمل بالزّور (الأعمال المحرمة) ، وحاسب نفسك على أعمال جوارحك (رجليك - يديك - مطعمك - مشربك - ملبسك - دوائك - عملك - كل الأمانات - حقوق الله - حقوق العباد - حقوق النفس الواجبة) ، وقم بكل ما أوجب الله عليك، ودع كل ما حرّمه الله عليك، واعلم أنّك إن لم تترك قول الزور والعمل به، فليس لك من صيامك إلاّ الجوع والعطش، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري.
3 -تجنّب اللغو في القول، والفاحش من الكلام في صومك، وتجنّب كل ما يكون طريقًا لإثارة الشهوة التي توقع الصائم في الإفطار من الصوم الواجب، أو تُضعف ثوابه، وهو ما يسمَّى ... (الرفث) ، واعلم أن الصّوم ليس تركًا للطّعام والشّراب فقط، ولكنه عن المحرمات كلها، وعمّا يوقع فيها ويكون سببًا لها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث ... الحديث) رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (صحيح) .
4 -ابتعد عن الجهل وأنت صائم، لا تجهل على احدٍ من الناس، أو الحيوانات، حتى أنّك لا تجهل على أولادك، أو زوجتك، أو موظفيك أو غيرهم؛ وذلك لتحافظ على صيامك، ولا ترفث مع زوجتك بما قد يؤدي إلى الإمذاء أو غيره؛ لأنه يُضعف ثواب صومك، وقد يكون الجهل أو الرفث يذهبُ بثواب صومك فاحذر! وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ) رواه البخاري.
5 -إذا كنت صائمًا فحافظ على ثواب صيامك، اترك الصخب! اترك الخصام والصياح! وكن هادئًا مرتاح البال، وإذا كان عندك خصومة لتصيح فيها وهي بحق، فأخِّرها حتى ينتهي الصيام، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ) رواه البخاري.