7 -أن في الجنة باب الريان يدخل منه الصائمون: وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ) رواه الشيخان. وقال - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ) رواه الشيخان.
8 -أن صيام يوم في سبيل الله يباعد الله به حر جهنم عن صاحبه سبعمائة خريفًا: كما قال - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ حَرَّ جَهَنَّمَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) رواه النسائي وابن ماجة (صحيح) , ورواه الشيخان بنحوه.
الدرس الثامن
فضل قيام رمضان
الحمد لله وحده، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:
فإنّ قيام الليل مشروع (مسنون) ، وقد ذكر الله تعالى الذين يُصلُّون صلاةَ الليل فقال تعالى: ... {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان:64] . وقال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16،17] .
ولذا أيها المسلم اجتهد في رمضان في قيام الليل، وذلك كما يلي:
1 -اعلم أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سنّ لنا قيام شهر رمضان، وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ) رواه الشيخان.
2 -وليكن قيامك (صلاة الليل في رمضان، التراويح) إنّما تقومه إيمانًا بالله وبما أعدّه من الثواب لمن قام رمضان، واحتسابًا (طلبًًا لثواب الله) ، ولا يكن الدافع لك إلى القيام في رمضان رياء أو سمعة، أو مال، أو لطلب رياضة المفاصل أو نحو ذلك، فان قمت رمضان إيمانًا واحتسابًا تحقَّق لك ما قال - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه الشيخان.
3 -وليس لقيام رمضان (التراويح) عدد معين محدود لا بد منه، فإذا صلّيت - أيها المسلم- مع الإمام فاستمرَّ معه حتى ينصرف؛ ليُكتب لك قيام ليلة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) رواه الترمذي وابن ماجه (صحيح) .
4 -لكن الأفضل لك - أيها المسلم- أن تصلي التراويح مع الإمام الذي يُصلي إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، ويُطيلها ويخشعُ فيها، وكذلك إمام المسجد لو يصلي إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ويٌطيل فيها فهذا هو الأكمل والأفضل، وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - أنّها سُئلت: كيف كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان؟ فقالت: (مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) رواه الشيخان. وفي حديث ابن عباسٍ - رضي الله عنه - أنّه قال: (كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَعْنِي بِاللَّيْلِ) رواه البخاري.
5 -والأولى لإمام المسجد الذي يصلي بالناس التراويح أن يسلّم بهم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة؛ حتى لا يشُقَّ عليهم، أو يقع عندهم شيء من التشويش، وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ) رواه الشيخان. وقال - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الليل: (مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) رواه الشيخان.