الصفحة 10 من 28

5 -اقرأ القرآن في رمضان أو غير رمضان، وتدبّر في قراءة القرآن، ومن ذلك التدبُّر: إذا مررت بآيةٍ فيها ذكر الجنة فاسأل الله الجنة، وإذا مررت بآيةٍ فيها ذكر النار فاستعذ بالله من النار، وإذا مررت بآيةٍ فيها ذكر الرحمة فقل: اللهمّ ارحمني أو نحو ذلك، أو بآية استغفار فاستغفر الله، أو بآيةٍ فيها تسبيح فسبِّح الله، أو سؤال فاسأل الله، أو بآيةٍ فيها ذكر آيات الله كالليل والنهار والشمس والقمر، وكل ما خلق الله، فتفكّر في هذا الخلق الذي فيه دلالة على قدرة الله العظيمة؛ لتعود ذاكرًا لله، قائمًا، وقاعدًا، وعلى جنبك، وقد ازداد الإيمان عندك، بل إذا قرأت القرآن في النوافل فافعل كما كان - صلى الله عليه وسلم - يفعل، فإنّه صلى ليلةً فكان - صلى الله عليه وسلم - (إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ) رواه مسلم.

اعمل لك ولأهلك في رمضان برنامجًا مع القران.

6 -من أفضل المدارسة للقرآن أن تكون في المسجد، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) رواه مسلم. فاحرص على ذلك أيها المسلم!

7 -تأدّب بآداب قراءة القرآن المستحبة، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم عند قراءة القرآن، وإذا مررت بآية سجدة فاسجد، وكن على طهارة. والله الموفق.

الدرس الحادي عشر

عمرة في رمضان تعدل حجة

الحمد لله وحده، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:

فإنّ الأعمال الصالحة لها فضل في شهر رمضان، ومن تلك الأعمال الصالحة: العمرة في رمضان. فيا أيها المسلم:

1 -إن تيسر لك أن تعتمر في شهر رمضان، في أي وقتٍ منه، في أوّله، أو آخره، أو وسطه، فافعل، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - لام سنان الأنصاريّة: (مَا مَنَعَكِ مِنْ الْحَجِّ قَالَتْ أَبُو فُلَانٍ تَعْنِي زَوْجَهَا كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا قَالَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي) رواه البخاري.

2 -وإذا تيسّر لك أن تذهب بوالديك إلى العمرة، أو أسرتك، فهذا أمرٌ طيبٌ، واجتهد في البعد عن الزِّحام، كما لو اعتمرت في أول شهر رمضان، وإذا كان والداك قد ماتا أو مات أحدهما، فاعمل لكل واحدٍ منها عمرة في رمضان، أو اعمل للميت منهما واعتمر بالحي معك، فإنّه بحمد الله قد تيسّرت أمور العمرة، ولم تكن مكلفه، بل هي يسيرة جدًا، ونفقتها يسيرة على من كان قريبًا من مكة، أو في هذه البلاد مع سهولة المواصلات، فاغتنم الفرصة! وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ) رواه الشيخان

3 -إذا كنت موظفًا فلا تترك عملك وتذهب إلى العمرة، إلّا إذا أخذت إذنًا من عملك؛ لأنّ العمل أمانه، ويجب المحافظة عليه، والقيام به، وأمّا العمرة فقد تكون نافلة، والواجب مقدمٌ على المندوب، وهذا التوجيه عام لأئمة المساجد وغيرهم، فعلى المسلم أن يتنبّه لذلك.

4 -وإذا سافرت في العمرة فهذا السفر (مشروع) وهنا أحوال:

أ - إن كان الصوم يضرُّ بك في بدنٍ ونحوه فأفطر ولا تصم، فان صمت مع الضرر كنت عاصيًا، والنبي - صلى الله عليه وسلم: (خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ) رواه المسلم.

ب- وإن كان الصوم لا يضرُّ بك، ولكن يلحقك بعض المشقة -من الحرارة- بالصوم، فالفطر أفضل لك؛ لأنه: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا صَائِمٌ فَقَالَ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ) رواه الشيخان.

ج- وان كان الصوم والفطر عندك سواء، فأنت مُخيّرٌ، إن شئت فصُم وان شئت فافطر؛ لأنّ حمزة بن عمرو الأسلمي - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: (أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ) رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت