الصفحة 15 من 28

3 -عش بقيَّة عمرك مُتصبِّرًا مُستعِفًّا مُستغنيًا؛ ليصبِّرك اللهُ ويُعفَّكَ ويُغنيك، ولا تسأل النَّاس، ولا تقف على أبواب من عندهم المال سائلًا، وفي حديث أبي سعيدٍ - رضي الله عنه: (إِنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ) رواه الشيخان.

4 -إنّك تصبر في صيامك عن الطعام والشراب، فاستفِد من ذلك في ترك القات والدّخان والشِّيشَة وغيرها من المحرمات لوجه الله تعالى، وليكن صبرك عن هذه المحرمات طاعةً لله لا لشيءٍ آخر؛ لتحصلَ على الثوابِ العظيمِ بكتابتِها حسنةً، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ فَقَالَ ارْقُبُوهُ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ) رواه مسلم.

5 -استفد من صيامِ رمضان أنَّك تصبر على أذى النّاس، في مخاطبتهم ودعوتهم إلى الله - عز وجل -، وتعليمهم، والحرص على ما ينفعهم، ولا تكن قليل الصبر، غير مخالطٍ للناسِ ولا نافعٍ لإخوانك المسلمين، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر - رضي الله عنه: (الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) رواه الترمذي وابن ماجه (صحيح) .

6 -اعلم أنّ الحياة كلّها لا بد لها من الصبر، ومجاهدة النفس على الأعمال الصالحة حتى تموت، فتخلَّق بالصبر، وجاهد نفسك في القيام بطاعة الله، صابرًًا بعيدًًا عن الذنوب، وقوِّ إيمانك، واسْعَ في زيادته وارتفاعه، وكن سمحًا، فإذا جمعت بين الصّبر والسّماحة حقَّقتَ أفضل الإيمان، ولمَّا سُئِل - صلى الله عليه وسلم: أي الإيمان أفضل؟ فقال: (الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ) . بل وأَوْصِ إخوانك المسلمين بالصَّبر، وقد قال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر] . والله الموفق.

الدرس السابع عشر

شهر الانتصارات

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبيّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:

-فإنّ شهر رمضان شهرٌ مباركٌ، نصر الله فيه المسلمين في غزوة بدر الكبرى على عدو الله وعدوهم المشركين، وسمّى ذلك: يوم الفرقان؛ لأن الله فرّق فيه بين الحق والباطل، وكان ذلك في رمضان السنة الثانية من الهجرة، وكان سبب هذه الغزوة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بلغه أن أبا سفيان قد توجّه راجعًا من الشام إلى مكة بعير قريش، فدعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه إلى الخروج لأخذ تلك العير؛ لأن قريشًا محاربون لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا يطلبون العير، ولا يريدون الحرب، ولما علم أبو سفيان بهم بعث صارخًا إلى قريش ليحموا عِيرَهم، وسلك طريقًا على ساحل البحر، وخرجت قريشُ بأشرافهم في نحو ألف رجل، ومعهم الفتيات يغنين بهجاء المسلمين، ونجا أبو سفيان بالعير، وأرسل إلى قريش ليرجعوا، فأبوا إلا الحرب، وجمع الله بين المسلمين وبين عدوهم، ووقعت المعركة، ونصر اللهُ رسولَه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه على كفار قريش، وقُتِل من الكفار سبعون وأُسِر سبعون , لقد نصر الله الفئة القليلة التي تقاتل لإعلاء كلمة الله، وأذلّ الله المشركين، فيا أيها المسلم:

1 -اعلم أن الله ناصرٌ دينه مهما طغى الكفار وتجبروا، وقد قال الله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج: 40] . فعلى المسلمين أن يقوموا بما أمرهم الله به، وينتهوا عما نهى الله عنه، وأن يعتزُّوا بدينهم، وأن يقوموا بالدفاع عن دينهم لينصرهم الله على عدوهم، وقد قال تعالى: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:200] .

2 -أيها المسلم: ادعُ الله عز وجل أن ينصر المسلمين على أعدائهم الكفار، وقد علّمنا الله ذلك {وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة:250] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت