1 -أكثر من ذكر الله - عز وجل -، ومن الحسنات؛ لأنّ الحسنات تُضاعف في الزمان الفاضل، وإذا كنت في مكة أو في المدينة، فاعلم أنّ الحسنات تُضاعف في المكان الفاضل، فاجتهد في ذلك في الصلاة، وكل عمل يقرِّبك إلى الله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) رواه احمد وابن ماجه (صحيح) .
2 -تطلَّب الطاعات التي هي أعلى الطاعات، وكن ذا همةٍ عاليةٍ في هذا الشهر (رمضان) ، فشارك في كل عملٍ رفيعٍ، وفضله عظيم، ومن تلك الطاعات: إصلاح ذات البين (اعمل لك برنامجًًا للإصلاح بين المخاصمين، وبين الأقارب المتهاجرين، والقبائل المتناحرين) ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ) رواه أبو داود والترمذي وأحمد (صحيح) .
3 -إذا كان بينك وبين أحدٍ المسلمين شحناء، فاذهب إليه واعفُ عنه، وقم بما يُذهب تلك الشحناء، بل أحسن إليه في هذا الشهر (رمضان) ، حتى وإن كان قد أساء إليك، واطلب الثواب من الله - عز وجل - وليغفر لك ذنوبك، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا) رواه مسلم. وفي لفظ: (أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) رواه مسلم.
4 -من أفضل الأعمال (الطاعات) الدعوة إلى الله - عز وجل -، فقم بعمل برنامجٍ دعويٍ (في المسجد) أو (في الحي) ، وتقوم المرأة بعمل برنامجٍ دعويٍ (في الدار النسائية للقرآن الكريم) ، وقد قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ... الآية} [النحل: 125] . وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ... الحديث) رواه البخاري.
ومن أعظم ما تبلِّغ به: أحكام الصوم، بيان المفطِّرات، ما شُرع في رمضان، التحذير من الوقوع فيما يُذهب ثواب الصوم.
وتكون دعوة الناس عن طريق الكلمات أو المحاضرات، أو توزيع الشريط الإسلامي، أو القراءة من كتاب، أو توزيع المطويَّات المفيدة، أو غير ذلك من الأعمال الدعوية التي يستفيد منها المجتمع.
5 -اجتهد في أعمالٍ تنفع المسلمين، ومنها تسجيل الفقراء في جمعيات البرِّ الخيرية، ومساعدة الجمعيات الخيرية على عملها، وعلى إيصال الصدقات إليها، والقيام بمعاونتها في التوزيع، وإعطاء اليتامى ونحو ذلك، والسعي في تفريج الكُرَب عن المسلمين، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري.
الدرس السادس عشر
رمضان شهر الصبر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبِة ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:
اعلم أيها المسلم أنّ رمضان هو شهرُ الصَّبر، ولذا:
1 -اصبر على صيامِ شهرِ رمضان لوجه الله تعالى، فإنّ صومَه ركنٌ من أركان الإسلام، وتَطَوَّع بصيام ثلاثة أيامٍ من كلّ شهر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَصَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ) رواه احمد، وقال - صلى الله عليه وسلم: (صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ) رواه البزّار (صحيح) .
2 -اصبر على كلِّ طاعةٍ تؤديها لله - عز وجل -، واستفد من الصّوم الصّبر على الطّاعة، والصّبر على المعصية، والصبر عن الذنوب والمعاصي، واحتسب أجرك عند الله الذي يوفِّي الصابرين أجرهم، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب} [الزمر: 10] .