الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبة، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:
فيا أيها المسلم، شمِّر إلى الجنة في هذا الشهر الكريم، شهر رمضان، واجتهد في كل عمل صالح بما يلي:
1 -المسارعة إلى الأعمال الصالحة: وقد قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 133،134] .
2 -أسرع ولا تتأخر ولا تتباطأ عن كل خير، ومن ذلك:
أ- النفقة في سبيل الله في كل وجوه البر، وفي حال عسرك ويسرك، ولا تحتقرنَّ من المعروف شيئًا ولو قلّ، ولا تقل: أنا دخلي قليل، بل تصدّق ولو بالشيء اليسير، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) رواه مسلم. وقال - صلى الله عليه وسلم: (لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ) رواه مسلم
ب- اكظم غيظك {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاذ بن أنس - رضي الله عنه: (مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ) رواه أهل السنن (حسن) .
ج- اعفُ عن الناس، ولا تنتقم لنفسك، {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} ، وقد قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله} [الشورى: 40] . وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) رواه مسلم. ولما سُئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خُلُقِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ) رواه الترمذي (صحيح) .
د-كن من المحسنين؛ لتكون ممن يُحبهم الله، وقد قال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} . فأحسن في عبادتك، اخلص فيها لله، مُتابعًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) رواه الشيخان. وهذه مرتبة عظيمة (المراقبة) ، وأحسن إلى كل أحد حتى الحيوانات، وحتى في الذبح، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) رواه مسلم.
3 -سابق إلى كل خير، وإلى كل ما يقرِّبك إلى الله ومغفرته وجنته، وقد قال تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ... الآية [الحديد:21] . فحقِّق الإيمان بالله ورسله، قم بما أوجب الله عليك ممَّا أمر به الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وانته عمّا حرّمه عليك الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأكثر من التقرب إلى الله بالنوافل، واعلم أنّك في هذا الشهر الكريم شهر رمضان، قد فتحت لك أبواب الجنة، فسارع وسابق إليها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:(إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ) رواه الشيخان.
4 -أيها المسلم، اجتهد في كل طاعة لله، ومنها قول: لاحول ولا قوة إلا بالله، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث قيس بن سعد بن عباده - رضي الله عنه: (أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) رواه الترمذي (صحيح) . وحافظ على أوسط أبواب الجنة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَحَافِظْ عَلَى وَالِدَيْكَ أَوْ اتْرُكْ) رواه ابن ماجه (صحيح) . والله الموفق.
الدرس الخامس عشر
استغلال الشهر بالطاعات
الحمد لله وحده، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعده، نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:
إنّ شهر رمضان هو شهر الخير، والصيام، والقيام، فجديرٌ بك - أيها المسلم- أن تستغلّه في كل عملٍ صالحٍ، ومن ذلك: