الصفحة 16 من 28

3 -أيها المسلم: اُدعُ الله على الكفار الذين هم صناديد، وأذاهم على المسلمين أعظم، وهم يخططون الخطط للعالم؛ لمحاربة الإسلام وأهله ورميهم بالتطرف ونحو ذلك، وليكن دعاؤك عليهم بأعيانهم بالهلاك، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد دعا على أربعةٍ من صناديد قريش، وهم: أبو جهل، وشيبة بن ربيعة، وأخوه عتبة، وابنه الوليد بن عتبة، فعن ابن مسعود س أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ع الْكَعْبَةَ فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى قَدْ غَيَّرَتْهُمْ الشَّمْسُ وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا) رواه البخاري.

4 -اُدعُ الله عز وجل بنجاة المستضعفين، وادعُ الله على الكفار الذين يؤذون المسلمين، أن يصيبهم الله بالقحط، والجدب، وأن يَشْدُدَ الله وطأته عليهم، وليكن دعاؤك عليهم إذا رفعت رأسك من الركعة الآخرة (دعاء القنوت) ، فعن أبي هريرة س أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم: (كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ) رواه الشيخان.

-وفي شهر رمضان كانت غزوة فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة، وأصبحت بلدًا يُقام فيه التوحيد بدلًا عن الشرك، فلله الفضل والمِنّة، فعلى من دخل مكة أو كان من سكَّانها أن يعلم أنها بلدُ الله الحرام، وأن الحسنات فيها تضاعف، فليجتهد في فعل الحسنات، وليحذر من الذنوب فيها وفي غيرها؛ لأن الذنوب فيها تَعظُم، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] . انتبه يا من أنت في مكة!

الدرس الثامن عشر

رمضان شهر الانجازات

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد:

أيها المسلم: إن شهر رمضان هو شهر عمل الخيرات، والإنجازات، والعمل لهذا الدين (دين الإسلام) ، وقد حقق الرسول في هذا الشهر الفتوح العظيمة، والدروس الكبيرة المفيدة، وكذلك أصحابه ش، لكن ماذا حققت أنت في هذا الشهر؟ ولذا، حاول مجتهدًا أن تخرج بما يلي:

1 -اجتهد في توبةٍ صادقةٍ تظهر آثارها عليك، في كلامك، وفي عملك، وفي طعامك، وشرابك وحديثك، ومجالسك، وإنفاقك في سبيل الله في كل وجوه البر، وفي حياتك مع أهلك وزملائك، فإن التائب الصادق هو الذي يٌحسن العمل، وقد قال تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70] . وليكن كلامك ذكرًا لله , وصمتك فكرًا، وطعامك وشرابك للتقوي على عبادة ربك.

2 -اجتهد أن تعود إلى حياةٍ جديدةٍ في طلب العلم، وفهم القرآن، وتطبيقه تطبيقًا حقيقيًا في نفسك وأهلك، وفي كل شأن من شئونك، ناظرًا إلى ما عند الله، طالبًا الدار الآخرة، فرحًا بهذا القرآن: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .

3 -عُد إلى سنة نبيك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وتعلّمها وطبّقها، فلا تُمِل عنها قيد أُنملة، ابتداءً من توحيدك , صلاتك؛ لتصلي كما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه الشيخان. وإن كنت إمامًا لمسجدٍ، فَصَلِّ بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وفي كل حياتك وبقية عمرك، وكلّما عرفت سنةً من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتمسّك بها، وعضَّ عليها بالنواجذ، وكذلك سنن الخلفاء الراشدين المهديين , واجعل سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدمةً على قول كل أحد لتحصل على الهدي العظيم، قال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54] . وقال تعالى: ... {َلقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ} [الأحزاب: 21] .

4 -سر وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبعًا له داعيًا إلى هذا الدين، واجعل هذه الآية نصب عينيك: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] . وكلما تعلمت شيئًا من القرآن والسنة فادعُ الناس إليه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت