فهو البداءة بالأصول والمهمَّات، قبل الانشغال بالفروع والجزئيات، فتصحيح المعتقد وترسيخ أصول الإيمان هو ما ينبغي أن تتجه إليه همم الدعاة أولًا.
هذا نبي الله - صلى الله عليه وسلم- يوصي معاذًا وهو يحمله أعباء الدعوة في اليمن:"إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله (وفي رواية إلى أن يوحدوا الله) فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة"إلى آخر الحديث ..
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يعلم من هم أهل الكتاب، إنه يعلم أنهم كانوا يتعاطون الربا، ويأكلون السحت، ويقترفون الكبائر.
ورغم ذلك لم يأمر معاذًا - رضي الله عنه- أن يبدأ مشواره معهم بتحذيرهم من تلك الموبقات، ولكن فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله .. أول ما تدعوهم إليه هو التوحيد يا معاذ، قبل الصلاة؟ نعم، قبل الزكاة؟ نعم، قبل ترك الربا؟ نعم نعم.
ما فائدة أن يصلي اليهودي وهو يقول عزير ابن الله؟!
ما فائدة أن يتعفف اليهودي عن الربا وهو يقول يد الله مغلولة؟!
ما فائدة أن يصلي النصراني وهو يقول إن الله ثالث ثلاثة؟!
بل ما فائدة أن يصلي من يدعي الإسلام وهو يستغيث بالموتى ويتوسَّل بالمقبورين؟!
بل ما فائدة أن يصلي من يشيد المساجد ويرفع المنائر، وهو يوالي الكفرة والملحدين ويعادي الركَّع السجَّد الخاشعين؟!.
إن الدعوة إلى أداء الواجبات من فروع الدين والشريعة، ومجانية المنكرات والرذيلة، يجب أن تكون مرحلة تالية بعد الاطمئنان إلى سلامة المعتقد وصحته!
وهي قضية مهمة يجب أن يأخذها الدعاة بعين الاعتبار وهم يخوضون غمار الدعوة وزحمتها، فواجبهم أن يدركوا ركام الشرك وكثافته، وحجم الإلحاد ومساحته اللذين أفسدا على الناس فطرهم ودنسا عليهم عقائدهم.