لما دعا عمر الناس إلى الحد من المهور والمغالاة فيها، وقفت له امرأة فقالت: ليس لك ذاك يا عمر؛ إن الله يقول:"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا"فما جاوزها عمر رضي الله عنه، ولا جادل ولا ناقش؛ لعلمه بما دلَّت عليه.
وهكذا كانت دعوات السلف ومناهجهم الإصلاحية تنطلق من نصوص الوحيين الشريفين وتتقيد بزمامهما.
وأما المعلم الثاني:
فهو كونه يقوم على قاعدة متينة راسخة من العلم والفقه في الدين"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة".
لذا كان عليه السلام ينتقي دعاته انتقاء، ينتقيهم من العلماء الراسخين وطلبة العلم النابغين.
ها هو يرسل معاذًا وأبا موسى إلى اليمن؛ لما يعلمه من طول باعهما في العلم ورسوخ قدميهما فيه، بيد أن العلم المطلوب في الدعوة لا يعني الإحاطة والشمول، فذاك متعذّر أو مستحيل سيما في هذه الأزمنة المتأخرة.
إذ لا يشترط في الداعية أن يكون مفسرًا بارعًا كالطبري، أو محدثًا حافظًا كالبخاري، أو فقيهًا ذكيًا كالشافعي، ولكنه يدعو بحسب ما لديه من علم، وينصح بقدر ما عنده من فائدة.
كان الرجل يقدم المدينة، فيتلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم مبادئ الإسلام، ثم يعود بها سريعًا إلى قومه، فيصبح أستاذهم وشيخهم وإمامهم في الصلاة.
إنما المحذور أن يهرف الإنسان بما لا يعرف، ويتكلَّم بما لا يجيد، ويفتي بما لا يعلم!!
المحذور أن يحلِّل ويحرِّم، ويبدع ويفسق، ويجرم ويخون بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير!!
ويا لمصيبتنا بأمثال هؤلاء الذين يخوضون في قضايا لو حدثت في عهد عمر لجمع لها أهل بدر، وكبار المهاجرين والأنصار، ولو عرضت على شيخ الإسلام لقدم مقدمًا وأخر أخرى، قبل أن يفوه بكلمة أو يخط حرفًا!!.
وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
معالم المنهج السلفي في الدعوة والإصلاح (2/ 2)
وأما المعلم الثالث: