ألا إن المعلم الأول من معالم المنهج السلفي:
هو العناية بالدليل من كتاب الله وسنة المعصوم عليه الصلاة والسلام، إنه معلم مستمد من قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم".
إنه معلم بالغ الأهمية، واضح الدلالة، إنه يعني باختصار أنه لا يحق لأحد -كائنًا من كان- فقيهًا أو محدثًا أو مفسرًا كبيرًا أو صغيرًا، لا يحق له أبدًا أن يتكلم باسم الدين بمحض رأيه، وبما يمليه عليه هواه، وليس لأحد حق القوامة على هذا الدين، فالدين دين الله، والحكم حكم الله، والشرع شرع الله والأمر أمر الله!!
فلا يطرح رأي، ولا يسمع قول إلا مقرونًا بالدليل من كتاب وسنة.
ولو فقه المسلمون وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي".
لو فقه المسلمون هذه الوصية لما حدث الانحراف والضلال، ولما حدث الغلو والجفاء!!
لو اعتنى المسلمون بالدليل لما اضطربت بهم الأمواج، ولما هاجت بهم الرياح، فمرّة في أقصى اليمين وأخرى في أقصى الشمال.
لو اعتنى المسلمون بالدليل لما قدموا قول زيد أو عبيد، إذ لا عصمة لزيد ولا حصانة لعبيد!!
ورحم الله ابن عباس -رضي الله عنهما- إذ يقول:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر!"
يقول هذا في حق من عارض بقول الشيخين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم!
فكيف بمن قدَّم رأيه وهواه ورأي مشايخه على كلام الله ورسوله؟!
حتى قال قائلهم كل حديث خالف كلام مشايخنا فهو منسوخ أو ضعيف أو مؤول!!
إنها لمسافة بعيدة، وبون شاسع بين هؤلاء وبين منهج السلف، الذين كانوا أحرص الخلق وأشدهم تمسكًا بالدليل!