الصفحة 37 من 65

وربما ادَّعى بعضهم أن منهجه المعلن، هو المنهج السلفي بحذافيره، كي يضفي عليه مزيدًا من الهيبة، ويحظى بمزيد من الاحترام، ويسلم من النقد والاعتراض، أو التقويم والتسديد!

وعجيب جد عجيب أن يقع الخلاف في تحديد منهج السلف، مع أن معالمه لا زالت محفوظة في كتاب الله، مسجَّلة في دواوين السنة الشريفة!

لذا تبقى قضية الانتساب إلى منهج السلف في الدعوة والإصلاح مجرد دعوى تحتاج إلى برهان ودليل من كتاب وسنة، فليس في الأمر من غموض أو اشتباه بحمد الله حتى يدَّعي من شاء ما شاء.

فالسلفية عقيدة ومنهجًا وسلوكًا، واضحة المعالم وضوح الشمس في رابعة النهار، ثم هي ليست بطاقة شخصية تصدرها جهة ما أو أشخاص مفوضون يصنفون الناس كيف شاءوا!!

كلا كلا إن السلفية -عقيدة ومنهجًا وسلوكًا- حق مشاع للجميع، فكل من التزم بما كان عليه السلف الأولون في عقيدتهم ومنهجهم وسلوكهم فهو سلفي، ولو اجتمع عليه من بأقطارها مكذبين له ومفندين .. !!

من هنا كانت الحاجة ماسة إلى وضع النقاط على الحروف، وذكر أهم المعالم التي قام عليها منهج السلف في الدعوة والإصلاح، مقرونًا بالشاهد والمثال والدليل والبرهان؛ ليتبين لك أخي المسلم وجه الحق فتعض عليه بالنواجذ مطمئنًا إلى صحة المنهج وسلامة الاتجاه.

والله نسأل أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وأن يجنب المسلمين أسباب الفرقة والاختلاف، وأن يجمع كلمتهم على البر والتقوى، إن ربي سميع قريب.

أيها الأحبة في الله إن للمنهج السلفي في الدعوة والإصلاح معالم وأصولًا تعرف بالاستقراء والتتبع لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، حين كانوا يمارسون دورهم الفريد، وجهدهم الجهيد في التصدي للجاهلية الأولى، ودعوة الناس إلى نبذ الموروثات المتخلفة، والأنماط السلوكية المنحرفة، ودعوتهم إلى اعتناق الملة الإبراهيمية الحنيفة، وتبني الشريعة المحمدية السمحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت