لقد أدركوا بكل وعي ووعوا بكل إدراك قيادة ومقودين إمارة ومأمورين أن"الصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها".
وفي الصحيح جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي قال:"إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك"فلم تتردد المرأة -وقد ذكر لها الجنة بدورها وقصورها وأشجارها وثمارها وشرابها ومائها ونعيمها وبقائها- أن تقول اصبر يا رسول الله، ولم لا تقول ذلك وفي سبيل الجنة تهون كل الأسقام والأوجاع وكل العناء والبلاء وكل الهم والحزن؟؟
هذه المرأة السوداء التي بشِّرت بالجنة نظير صبرها واحتسابها، يبشر غيرها بالنار وبئس القرار حين يفقد المبتلى صوابه ويغيب عنه وعيه ويستولي الطيش على تصرفاته ويرتكب حماقة تذهب دنياه وآخرته!
عند البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون أي المشركون إلى عساكرهم، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع للمشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان! يعني ما قاتل أحد ببسالة وشجاعة مثل ما قاتل فلان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه في النار، فقال رجل من القوم أنا صاحبه يعني سوف أصحبه في المعركة في مرحلتها الثانية؛ حتى أرى ما يصنع قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه قال فجرح الرجل جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابته بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه!