الصفحة 33 من 65

يا سبحان الله رجل مجاهد شجاع لا يترك في المشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها بسيفه ضربها لكنه حين أصيب فقد صبره، وتصرف ذلك التصرف الطائش، فأزهق روحه التي أؤتمن عليها فاستحق نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون!

ولا يفوتنك أخي المسلم وأنت تتفكَّر في عاقبة التهور التي آل إليها ذلك الرجل أن تتذكَّر أن هذا فيمن قتل نفسه، فكيف بمن قتل غيره واحدًا أو أكثر؟!

ومن الأمور التي تستدعي الصبر كذلك الصبر على فقد الصاحب والقريب، فإنه مهما اجتمع الناس في هذه الدنيا وطال بقاؤهم ومهما تمتعوا فيها وطاب لقاؤهم فإنهم سيتفرَّقون لا محالة طال الزمن أم قصر، وسيفقد الأحباب أحبابهم والأصدقاء أصدقاءهم والخلان ندماءهم، فليس غير الصبر حصنًا حصينًا أمام طعنات الفراق العنيفة!!

هذا نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام وهو في المراحل الأولى من دعوته يفقد زوجته الحنون، ودرته المصون خديجة رضي الله عنها، وهو في أمسّ الحاجة إلى الناصر والمعي، ن بعد أن كذبه أقرب الناس إلى شخصه الكري، م فما شقَّ جيبًا ولا ندب حظًا ولا شتم دهرًا، ولكنه رضي وسلَّم وصبر واحتسب، بل إن البلاء ليلاحقه بفقد أبنائه جميعًا الواحد تلو الآخر سوى فاطمة، ويظل ثابت القدمين رابط الجأش قوي الإيمان صادق اليقين، وهذا نبي الله يعقوب عليه السلام يبتلى بفقد حبيبه وقرة عينه يوسف عليه السلام، ويزيده حرقة وأسى حين يعلم أن حرمانه من ابنه إنما هو نتيجة مؤامرة بشعة دبرها أولاده الذين هم من لحمه ودمه، فلا يزيد على أن يقول فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، ويبتلى إسماعيل بسكين والده الخليل -عليهما السلام- مسلَّطة على رقبته، فلا يزيد على أن يقول يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت