الأول: أن يمسك بقية اليوم؛ لأن هذا فطر غيرمشروع، فليس له أن يأكل أو يشرب حتى تغرب الشمس.
الثاني: أن عليه التوبة؛ لأنه ارتكب إثمًا عظيمًا يُوجِب التوبة والإنابة.
الثالث: أن يقضي اليوم الذي جَامَعَ فيه.
الرابع: أن عليه الكفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت عنه الكفارة.
4 -القيء عمدًا، وهو أن يتعمد المرء إفراغ ما في معدته، إما بإدخال إصبعه في فمه، أو بشم شيء يهيج المعدة، أو بغير ذلك. فإذا بدر من الصائم هذا العمل؛ فقد فسد صومه، وعليه قضاء يومه ذلك.
وأما من غلبه القيء بدون إرادة منه أو تعمد، فصومه صحيح ولا قضاء عليه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من ذرعه [1] القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدًا فليقض" [2] رواه أبو داود والترمذي، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - في كتابه (حقيقة الصيام) أنه حديث صحيح [3] .
6،5 - الحيض والنفاس، فإن المرأة إذا حاضت أو نفست؛ فإنه لا يصح منها الصوم بالإجماع، فقد قالت عائشة - رضي الله عنها-:"كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة" [4] .
هذه هي المفطرات المشهورة، ويدخل فيها ما كان في معنى أحدها، فالإبر المغذية التي يستغني بها الإنسان عن الأكل والشرب تفطر الصائم؛ لأنها في معنى الأكل والشرب. والاستمناء يفطر؛ لأنه في معنى الجماع، وهكذا كل ما كان في معنى شيء من المفطرات.
الوقفة السابعة
رُخَصُ الصوم
ثمة رخص عديدة امتن الله بها على الصائمين؛ رفعًا للحرج والمشقة عن العباد، منها:
أولًا: من أكل أو شرب ناسيًا، وهو صائم؛ فصومه صحيح، ولا قضاء عليه، وهذا هو الراجح عند جمهور العلماء، خلافًا لمالك -رحمه الله-، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" [5] .
لكن يجب عليه إذا تذكر وفي فمه شيء أن يلفظه، وكذلك يجب على الذي يراه وهو يأكل أن يذكِّره أنه في نهار رمضان؛ لأن هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى.
ثانيًا: أن من أصبح جنبًا من جماع أو احتلام في الليل؛ فإنه يصوم ولا شيء عليه، ويغتسل بعد ذلك، أي أنه يصح أن ينوي الصيام وهو جنب، خلافًا لما أفتى به أبو هريرة رضي الله عنه في أول الأمر، فإن هذا كان أول الأمر ثم نسخ.
ثالثًا: السواك بعد الزوال: فإنه مرخص فيه للصائم بعد الزوال، بل هو مستحب في المواضع التي يستحب فيها في سائر الأحوال، وسيأتي حديث مستقل عن هذا الأمر [6] .
رابعًا: المضمضة والاستنشاق، ينبغي ألا يبالغ فيهما؛ خشية أن يصل شيء من الماء إلى حلقه؛ فيفطر بذلك. ففي حديث لقيط بن صبرة صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" [7] ، وفي بعض الروايات:"وبالِغْ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" [8] .
خامسًا: جواز الفطر في نهار رمضان للمسافر، وهو أفضل من الصوم إن كان الصوم يشق عليه، حتى لو كان سفره في الطائرة، أو في سيارة مريحة، أو نحو ذلك.
الوقفة الثامنة
أخطاء الصائمين
لا ريب أن الصائمين من خير عباد الله تعالى، ولكن ثمة أخطاء يقع فيها بعض الصائمين، فلا بد من التنبيه إليها، والتحذير منها، فمن ذلك:
(1) ذرعه: غلبه. المعجم الوسيط (1/ 322) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (9188) ، وأحمد (10085) ، وأبو داود (2380) ، والترمذي (720) ، وابن ماجه (1676) ، ابن الجارود (385) ، وابن خزيمة (1960) ، وابن حبان (3518) ، والحاكم (1557) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال الترمذي: حديث حسن غريب. اهـ، وقال الدارقطني: رواته ثقات اهـ، قال المناوي في فيض القدير (1118) : ذكر الترمذي أنه سأل عنه البخاري فقال: لا أراه محفوظًا، وقد روي من غير وجه ولا يصح إسناده وأنكره أحمد، وقال الدارمي: زعم أهل البصرة أن هشامًا وهم فيه. اهـ
(3) انظر حقيقة الصيام ص 13 وما بعدها.
(4) أخرجه البخاري (321) ، ومسلم (335) .
(5) البخاري (6669) ، ومسلم (1155) .
(6) انظر ص 91 فما بعدها.
(7) أخرجه أحمد (15946) ، والدارمي (705) ، وأبو داود (2366) ، والترمذي (788) ، والنسائي (144) ، وابن ماجه (407) من حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(8) أخرجه الدولابي في جزء من حديث الثوري كما في نصب الراية (1/ 16) ، وتلخيص الحبير (1/ 81) وغيرهما.