فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 41

الأول: أن بعض الناس يوسوسون في النية، والوسوسة في النية من أخطر أنواع الوسواس؛ فترى بعضهم يتكلفون ويشككون في تبييتهم لنية الصيام، وهذا كله من تلبيس إبليس الذي يجب ألا يلتفت إليه الصائمون، فإن المسلم بمجرد دخول رمضان يستقر في نفسه أنه سيصوم رمضان كله، وهذا يكفي.

الثاني: أن الليل يشمل جميع المدة التي قبل طلوع الفجر، فلو نام أحد من الليل بدون أن يعلم أن تلك الليلة من رمضان، ثم استيقظ قبل طلوع الفجر ببضع دقائق، وعلم أن الليلة من رمضان، فتناول ما تيسر، ثم أمسك؛ لكان ذلك كافيًا، وليس المقصود بتبييت النية أنه يلزمه أن ينام، وقد نوى أنه سوف يصوم.

ثالثًا: السحور:

أَمَر النبي صلى الله عليه وسلم بالسحور، كما في الحديث المتفق عليه عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تسحروا، فإن في السحور بركةً" [1] ، وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" [2] ، فاليهود والنصارى- فيما يظهر- لا يتسحرون؛ ومخالفةً لهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين بأن يتسحروا، فينبغي الحرص على السحور ولو على شربة من ماء، إن لم يجد المسلم غيرها.

رابعًا: الإفطار:

يستحب تعجيل الفطر، وتأخير السحور، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -في الحديث المتفق عليه-:"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" [3] ، وجاء من طرق عن العباس رضي الله عنه وغيره:"لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور" [4] .

وفي صحيح مسلم أن عائشة - رضي الله عنها - سئلت عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار، ويؤخر الصلاة؛ أيهما أفضل؟ فقالت:"عن الذي يعجل الإفطار، ويعجل الصلاة كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم" [5] .

فيستحب للصائم أن يبادر بالفطر بمجرد ما يتيقن غروب الشمس، وأن يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد حَسَا حَسَوَاتٍ [6] من ماء، كما روى أنس رضي الله عنه عن النبي: صلى الله عليه وسلم"أنه كان يُفطر على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء" [7] .

ويستحب أن يقول عند الإفطار:"ذهب الظمأ، وابتلّت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى" [8] .

هذا أصح ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء عند الإفطار، ولا يثبت في أدعية الإفطار غيره، لكن للصائم أن يدعو عند فطره بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.

خامسًا: المفطَّرات:

ومن أحكام الصيام ما يتعلق بالمفطرات التي تفسد الصوم، وهي:

3،2،1 - الأكل والشرب والجماع: إذا تعمد الصائم شيئًا منها، من غير إكراه ولا نسيان، فإنه يفسد صومه بنص القرآن، وإجماع أهل العلم، قال الله تعالى: {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فالْْْئنَ باشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كتََبَ الله ُلَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيَطُ الأبْيَضُ مِِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى الَّيل} [البقرة: 187]

فمن أفطر بالأكل أو الشرب عمدًا فعليه التوبة والاستغفار، وأن يقضي يومًا مكان يومه الذي أفسد صومه فيه، وليس عليه كفارة، هذا هو الراجح من أقوال أهل العلم.

وأما من أفطر بالجِمَاع فإن عليه أربعة أمور:

(1) البخاري (1923) ، ومسلم (1095) من حديث أنس رضي الله عنه.

(2) مسلم (1096) من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه.

(3) البخاري (1957) ، ومسلم (1098) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.

(4) أخرجه أحمد (20805) من حديث أبي ذر رضي الله عنه، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 154) : فيه سليمان بن أبي عثمان قال أبو حاتم مجهول. اهـ، وقد رمز لحسن الحديث السيوطي في الجامع الصغير (13240) ، وصحح الشيخ الألباني قوله سبحانه وتعالى:"لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر"في صحيح الجامع (7284) ، لورود شواهد تقويه، وحكم بالضعف على لفظة:"وأخروا السحور"انظر ضعيف الجامع (6212) . قال ابن عبد البر: أخبار تعجيل الفطر وتأخير السحور متواترة. اهـ نقلا عن فيض القدير للمناوي (13240) .

(5) أخرجه مسلم (1099) عن أبي عطية الهمْدَاني.

(6) تجرع جرعة بعد جرعة. المعجم الوسيط (1/ 181) .

(7) رواه أحمد (12265) ، وأبو داود (2356) ، والترمذي (696) ، والدارقطني (23) ، والحاكم (1575) ، والضياء في المختارة (1585) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وقد صححه الدارقطني وكذلك الحاكم وقال: على شرط مسلم.

(8) رواه أبو داود (2357) ، والدارقطني (24) ، والحاكم (1536) ، والبيهقي في الكبرى (7922) ، وفي شعب الإيمان (3902) من حديث عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما-، وقال الدارقطني: إسناده حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت