ثالثًا: من أحكام العيد أن الصلاة فيه قبل الخطبة، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر، وأبي سعيد، وابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى قبل الخطبة [1] .
رابعًا: يستحب للإمام أن يكبر في الصلاة سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية، فقد ثبت هذا عن جماعة من الصحابة، والتابعين؛ كعمر [2] ، وعثمان [3] ، وعلي [4] ، وأبي هريرة [5] ، وابن عباس [6] ، وأبي سعيد الخدري [7] ، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت رضي الله عنهما، وغيرهم.
وقد ورد في ذلك أحاديث عدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده [8] ، ومن طريق كثير بن عبد الله المزني عن عمرو بن عوف رضي الله عنه [9] . لكن كل تلك الأحاديث المرفوعة لا تصح. وإنما ثبت ذلك في آثار موقوفة.
ويجوز أن يكبر الإمام أربع تكبيرات في الركعة الأولى، وأربعًا في الثانية، فقد ثبت هذا عن جماعة من السلف، منهم ابن مسعود رضي الله عنه، كما رواه عن الفريابي وغيره. وهو مذهب الأحناف.
خامسًا: يستحب أن يقرأ الإمام في صلاة العيد بـ"ق"و"اقتربت الساعة"، كما في صحيح مسلم أن عمر رضي الله عنه سأل أبا واقدٍ الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ (ق وَالْقرْآنِ الْمَجِيدِ) [ق:1] ، و (اقْتَرَبَت السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) [القمر: 1] [10] .
وأكثر ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيد بـ"سبح"و"الغاشية"كما كان يقرأ بهما في الجمعة [11] .
سادسًا: لا نافلة قبل صلاة العيد ولا بعدها، كما روى الستة عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم العيد، فصلى ركعتين، لم يصل قبلهما ولا بعدهما [12] .
إلا إن صلى الناس العيد في المسجد فلابد -حينئذ- من صلاة ركعتين تحية للمسجد.
* آداب العيد:
أولًا: الاغتسال قبل الخروج للصلاة، فقد صحَّ في الموطأ وغيره أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى [13] ، وصح عن السائب بن يزيد، و سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قال:"سُنَّة العيد ثلاث: المشي، والاغتسال، والأكل قبل الخروج".
هذا من كلام سعيد بن جبير، ولعله أخذ ذلك عن بعض الصحابة.
وذكر النووي - رحمه الله - اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد.
والمعنى الذي يستحب بسببه الاغتسال للجمعة وغيرها من الاجتماعات العامة موجود في العيد، بل لعله في العيد أوضح.
(1) حديث ابن عمر أخرجه البخاري (963) ، ومسلم (888) ، وحديث وأبي سعيد أخرجه البخاري (956) ، ومسلم (49) ، وحديث ابن عباس أخرجه البخاري (5880) ، ومسلم (884) .
(2) مصنف ابن أبي شيبة (5718) .
(3) أحمد (543) عن عبد الله بن فروخ.
(4) البزار (487) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 203) قال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، وفيه من لم أعرفه. اهـ
(5) أحمد (8464) من حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه. ومالك في الموطأ (434) ، وابن أبي شيبة (5703) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 344) ، والبيهقي في الكبرى (5974) عن نافع مولى ابن عمر عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(6) ابن أبي شيبة (5704) ، البيهقي في الكبرى (5975) عن عطاء.
(7) (أخرجه ابن أبي شيبة(5720) والحارث بن أبي أسامة في مسنده (210 - زوائد) .
(8) أخرجه أحمد (6649) ، وأبو داود (1152) ، وابن ماجه (1278) ، والدارقطني (2/ 47) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 343) ، والبيهقي في الكبرى (5966) ، وفي الصغرى (717) من حديث عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال العظيم أبادي في عون المعبود: عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي قال ابن القطان في كتابه: والطائفي هذا ضعفه جماعة منهم ابن معين. قاله الزيلعي: وقال المنذري: في إسناده عبد الله ابن عبد الرحمن الطائفي وفيه مقال. وقدأخرج له مسلم في المتابعات. اهـ
(9) أخرجه الترمذي (536) ، وابن ماجه (1279) ، وعبد بن حميد (290) ، والبزار (3389) ، والطبراني في الكبير (17/ 14) ، وابن خزيمة (1439) ، والبيهقي في الكبرى (5968) من حديث عمرو بن عوف رضي الله عنه. قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (2/ 65) : كثير بن عمرو ابن عوف المزني المدني، قال الحافظ في التقريب: ضعيف، منهم من نسبه إلى الكذب. اهـ وقال الشافعي: ركن من أركان الكذب. وقال ابن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة كما في الميزان. اهـ
(10) مسلم (891) من عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عمر بن لخطاب رضي الله عنه.
(11) مسلم (878) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.
(12) البخارى (964) ، ومسلم (884) ، والترمذي (537) ، وأبو داود (1142) ، والنسائي (1587) ، وابن ماجه (1291) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(13) الموطأ (428) من حديث نافع عن ابن عمر.