فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 41

ثانيًا: ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات؛ لما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات [1] .

وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم.

وأما في عيد الأضحى فإن المستحب هو ألا يأكل إلا بعد الصلاة من أضحيته.

ثالثًا: التكبير في يوم العيد، قال الله تعالى: (وَلتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبرواْ اللهَ عَلَى ما هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة: 185] .

وقد نقل عن ابن عمر - رضي الله عنهما- من طرق، وبأسانيد صحيحة، عند البيهقي وابن أبي شيبة؛ أنه كان يكبَّر إذا خرج من بيته إلى المصلّى [2] .

ولقد كان التكبير من حين الخروج من البيت إلى المصلى، وإلى دخول الإمام أمرًا مشهورًا جدًا عند السلف. وقد نقله جماعة من المصنفين، كابن أبي شيبة، وعبدالرزاق، والفريابي في كتاب (أحكام العيدين) ، عن جماعة من السلف. ومن ذلك أن نافع بن جبير كان يكبر، ويتعجب من عدم تكبير الناس فيقول:"ألا تكبَّرون؟!"وكان محمد بن شهاب الزهري يقول:"كان الناس يكبرون منذ يخرجون من بيوتهم، حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام سكتوا" [3] .

فالخلاصة: أنه يشرع أن يكبر المسلم من حين خروجه من منزله إلى أن يدخل الإمام.

رابعًا: من آداب العيد التهنئة التي يتبادلها الناس فيما بينهم، أيًّا كان لفظها، مثل قول بعضهم لبعض: عيدكم مبارك، تقبَّل الله منا ومنكم. وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة.

والتهنئة كانت معروفة عند الصحابة، ورخّص فيها أهل العلم، كالإمام أحمد وغيره، وقد ورد ما يدل عليه؛ من مشروعية التهنئة بالمناسبات، وتهنئة الصحابة بعضهم بعضًا عند حصول ما يسُرُّ، مثل: أن يتوب الله تعالى على امرئ؛ فيقومون بتهنئته بذلك، إلى غير ذلك. والآثار المنقولة عن الصحابة التي يحتج بها على أنه لا بأس أن يهنئ الناس بعضهم بعضًا بالعيد آثار عديدة.

ولا ريب أن هذه التهنئة من مكارم الأخلاق، ومحاسن المظاهر الاجتماعية بين المسلمين.

وأقل ما يقال في موضوع التهنئة أن تهنئ من هنّأك بالعيد، وتسكت إن سكت، كما قال الإمام أحمد -رحمه الله-:"إن هنأني أحد أجبته، وإلا لم أبتدئه".

خامسًا: التجمل بأحسن الملابس؛ لما روى البخاري عن عبد الله ابن عمر - رضي الله عنهما- أنه قال: أخذ عمر رضي الله عنه جبة من إستبرق تباع في السوق، فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ابتعْ هذه تجمَّلْ بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هذه لباس من لا خَلاَق له [4] 000 الحديث.

فدل ذلك على أن التجمل للعيد كان معروفًا، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر على التجمل، لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة؛ لأنها من حرير.

وعن جابر رضي الله عنه قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة [5] .

وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر - رضي الله عنهما -"كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه" [6] .

فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عنده من الثياب عند الخروج للعيد.

أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن؛ لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب، وكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة، فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة .. أفتُراَهُ يصح من مؤمنة أن تعصي من خرجت لطاعته، وتخالف أمره بلبس الضيق والثوب الملون الجذاب اللافت للنظر، أو مس الطيب أو نحوه؟

* تنبيهات على بعض المنكرات:

(1) أخرجه البخاري (953) من حديث أنس رضي الله عنه.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة (5619) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5924) .

(3) أخرجه ابن أبي شيبة (5629) من حديث ابن أبي ذئب عن الزهري.

(4) أخرجه البخاري (948) ، ومسلم (2068) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(5) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (1765) ، والبيهقي في الكبرى (5931) عن جابر رضي الله عنهما.

(6) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5938) عن نافع مولى ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت