فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 41

أما حديث عليّ:"إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي" [1] فهو حديث ضعيف جدًا، وأما حديث:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يستاك وهو صائم" [2] فهو - أيضًا- حديث ضعيف.

الوقفة الثامنة عشرة

وقت المسلم في رمضان

وقت المسلم - عمومًا- ثمين، وهو في رمضان - بالذات - أثمن وأغلى؛ ولذلك وجب التنبيه إلى بعض الأمور المتعلقة بقضاء الوقت في هذا الشهر:

الأول: أن بعض الناس يسهرون الليل كله في رمضان، وهذا خطأ، فلابد أن يجعل الشخص لنفسه جزءًا من الليل ينام فيه؛ لأن نوم الليل ليس كنوم النهار، وإن ساعة أو ساعتين ينامهما المرء في الليل لَتُعوَّضَانِ بدنه كثيرًا من الراحة في غيره.

الثاني: أنه ينبغي للمسلم أن يستغل وقته في رمضان في قراءة القرآن، فيقرأ في المصحف، ويقرأ عن ظهر قلب، في المسجد، وفي البيت، وفي السيارة، وفي غير ذلك من المواضع الممكنة. ويحرص على أن يختم القرآن - إن أمكن- كل ثلاثة أيام، أو كل أسبوع، أو كل عشرة أيام، أو على الأقل أن يختمه مرة في شهر رمضان كله، مع أن في ذلك تفريطًا واضحًا.

الثالث: ضرورة تجنب مجالس اللغو، فإن بعض الشباب يجتمعون بعد التراويح على سهرات دورية، يتبادلون فيها الأحاديث، وربما كثر في مجالسهم اللغو، والهزل، والضحك، بل ربما وقعوا في الغيبة والنميمة، وقول الزور ... ونحوه، وهذا كله لا يليق بالمسلم في كل حين، وفي هذا الشهر على وجه الخصوص، وإنه لحرمان أن يعمل العبد شيئًا من الحسنات، ثم ينبري لإتلافها بالمعاصي والآثام.

الرابع: أن بعض الشباب يعدّون رمضان فرصة للعب واللهو، فترى مجموعات منهم يذهبون بعد صلاة العشاء، أو بعد التراويح ليلعبوا الكرة، ويضيَّعوا فيها ليلهم كله حتى وقت السحور، وربما كان فرح بعضهم برمضان من أجل هذه الفرصة، وتراهم مستعدين بالأنوار الكاشفة وغيرها من الأسباب.

ولست - بكلامي هذا - أريد أن أمنع من ممارسة الرياضة، إذا كانت بالقدر المعقول، لكنني لا أشك أن قضاء الليل كله في اللعب إهمال وتفريط، وتضييع للوقت. وإن نوم العبد في الليل أفضل من حال أولئك الشباب، الذين يقضون ليلهم فيما لا فائدة فيه، سواء في لعب الكرة، أو مشاهدة التلفاز الذي يكون فيه من صور النساء، والموسيقى والغناء، والمسلسلات الهدامة؛ مالا ينبغي لحريص على وقته الثمين أن يضيعه فيه، فيخسر أجرًا، ويحمل وِزْرًا.

الخامس: أن كثيرًا من الشباب يقضون معظم نهارهم في النوم؛ وذلك بسبب سوء ترتيبهم لبرنامجهم اليومي، وتفريطهم في الاستزادة من الخير في هذا الموسم الجليل.

وهذه مشكلة عظيمة، يجب على المسلمين تلافيها، فلئن كان الشخص محتاجًا أن يقضي جزءًا من النهار في العمل أو الدراسة؛ فلابد أن يخصص جزءًا من الليل للنوم؛ حتى يستطيع أن يحضر الصلوات مع الجماعة، ويجعل في نهاره وقتًا لتلاوة القرآن، ولغير ذلك من القربات.

وإن من المؤسف أن ترى بعض الموظفين، ينامون في وقت العمل، وبعض الطلاب، ينامون في وقت الدراسة.

فهل الراتب الذي يتقاضاه الموظف من أجل أن ينام على مكتبه، أو من أجل أن يخدم المراجعين، ويسعى في مصالح المسلمين؟!

لا شك أنه من أجل القيام بما كُلَّف به من أعمال، فلا يجوز له أن ينام في وقت عمله.

وإن كان الكثير من الموظفين- بحمد الله- على درجة من الشعور بالمسؤولية والإحساس بالواجب، وحسن معاملة المسلمين في كل وقت، وفي شهر رمضان خاصة، ولكن هذا لا يمنع من التنبيه على خطأ طائفة قليلة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

الوقفة التاسعة عشرة

المرأة في رمضان

(1) أخرجه البزار (2137) ، والدارقطني (8) ، والطبراني (2696) ، والبيهقي (8121) من حديث كيسان عن يزيد بن بلال عن علي رضي الله عنه. قال الدارقطني: كيسان هو ابن عمرو القصاب غير قوي، ويزيد غير معروف. اهـ، ونقل المناوي في فيض القدير (1592) عن العراقي قال في شرح الترمذي: حديث ضعيف جدًا، وفي تخريج الهداية فيه كيسان القصاب ضعيف جدًا. وقال ابن حجر: فيه كيسان ضعيف عندهم. اهـ.

(2) أخرجه عبد الرزاق (7479) والحميدي (141) ،وابن أبي شيبة (9148) ، وأحمد (15251) ، والبخاري تعليقًا (2/ 682) ، وأبو داود (2364) ، والترمذي (725) ، والبزار (3813) ، وأبو يعلى (7193) ، والدارقطني (2/ 202) والضياء في المختارة (200) من حديث عمر بن ربيعة العنزي رضي الله عنه. قال الترمذي: حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم. اهـ قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (1/ 39) : وصله أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة والدارقطني وغيرهم من طريق عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. اهـ وقال في تغليق التعليق (3/ 159) : وأما إمام أهل الصنعة محمد بن إسماعيل فعلق حديثه بصيغة التمريض للين فيه، قال ابن معين ضعيف وقال البخاري منكر الحديث. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت