فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 41

وكان صلى الله عليه وسلم يكثر في رمضان من قراءة القرآن -كما سبق بيان ذلك-.

-وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعجيل الفطر، وتأخير السحور، فإنه كان يفطر قبل صلاة المغرب، ثم يصلي. وكان يتسحر فلا يكون بين سحوره وصلاة الفجر إلا وقت يسير [1] .

-وسافر صلى الله عليه وسلم في رمضان عدة أسفار، منها سفره لغزوة بدر، وسفره لفتح مكة، وكان صلى الله عليه وسلم ربما صام في سفره، وربما أفطر، ففي صحيح مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنا في سفر في يوم شديد الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة [2] .

وفي السنن عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر" [3] .

وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام. فقال:"أولئك العصاة. أولئك العصاة" [4] .

-وكان صلى الله عليه وسلم يزداد جودًا في رمضان - كما تقدم بيان ذلك-.

-ومن الأحكام التي بيَّنها صلى الله عليه وسلم بفعله أنه كان يدركه الفجر وهو جنب، ثم يغتسل ويصوم [5] .

الوقفة السابعة عشرة

السواك في رمضان

سبق التعرض لقضية السواك بإيجاز، ولا بأس بإفرادها هنا بحديث مستقل، فأقول:

السواك مشروع في كل وقت، وبخاصة في المواضع التي ورد النص عليها، وهي ستة:

الأول: عند الصلاة.

الثاني: عند الوضوء.

الثالث: عند دخول المنزل.

الرابع: عند الاستيقاظ من النوم.

الخامس: عند قراءة القران.

السادس: عند تغيُّر رائحة الفم.

وأدلة ذلك كثيرة، منها حديث أبي هريرة في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" [6] ، وفي الموطأ:"لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" [7] .

ومنها قول عائشة - رضي الله عنها- لما سئلت: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت:"بالسواك" [8] .

ومنها حديث حذيفة رضي الله عنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوصُ [9] فاه بالسواك" [10] .

ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم:"السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" [11] . إلى غير ذلك من النصوص.

فينبغي للمسلم أن يتعاهد السواك في كل حين، وبخاصة في هذه المواضع الستة، وذلك في رمضان وفي غيره، فإن القول الصحيح أن السواك مشروع للصائم قبل الزوال وبعد الزوال، تمامًا كالمفطر؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم:"عند كل صلاة"،"عند كل وضوء"يشمل ما قبل الزوال وما بعده.

(1) انظر صحيح البخاري (575) ، ومسلم (1097) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(2) أخرجه البخاري (1945) ، ومسلم (1122) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.

(3) أخرجه النسائي (2345) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، في إسناده جعفر بن أبي المغيرة، قال الحافظ في التقريب: صدوق يهم، وقال ابن منده: ليس بالقوي في سعيد بن جبير.

(4) أخرجه مسلم (1114) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(5) البخاري (1926) ، ومسلم (1109) من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.

(6) البخاري (887) ، ومسلم (252) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(7) أخرجه مالك (148) وهذا لفظه، والبخاري (887) ، ومسلم (252) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(8) أخرجه مسلم (253) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(9) يشوص: يدلك، وينظف. المعجم الوسيط (1/ 519) .

(10) أخرجه البخارى (246) ، ومسلم (255) من حديث حذيفة رضي الله عنه.

(11) أحمد (23683) ، والدارمي (684) ، والنسائي (5) من حديث عائشة رضي الله عنها، وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت