الصفحة 321 من 3881

في أخر عهد الخلفاء الراشدين ظهر الافتراق ثم أيضا في القرن الأول تناما الافتراق حتى آخر القرن الأول فكثرت الفرق وكثر أتباعها، فمن هنا رجع السلف إلى تمييز الجماعة بالوصف الذي وصفها به النبي صلى الله عليه وسلم وهي التي تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلما نظروا إلى ما عليه المسلمون من الفرقة والاختلاف وجدوا أن أهل السنة والجماعة هم الذي بقوا على هذا الاتجاه أو على هذا المنهج، وسموا أهل السنة والجماعة بناء على وصية النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم كما قلت بالجماعة في نصوص كثيرة، تصل إلى حد التواتر المعنوي،"عليكم بالجماعة"، إياكم والفرقة"،"إن يد الله مع الجماعة"،"إن يد الله على الجماعة"، نصوص كثيرة توصي بالجماعة وتجعلها هي الموئل للمسلم عندما يكثر الافتراق وتكثر الأهواء."

فإذا المعنية بالجماعة من حيث تطبيقاتها، هم النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعون لهم بإحسان ، الذين أحسنوا التبعية، أحسنوا الإتباع من غير تقليد، غنما إتباع باهتداء واقتداء كما سيأتي.

وهم المستمسكون بآثار النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح إلى يوم القيامة، ولذلك سموا بالفرقة الناجية ، وهذه التسمية لم تكن أيضا من صنع الناس، إنما هي مأخوذة من وصف النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في فقرة تالية.

وعلى هذا، فكل من التزم منهج السنة ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين؛ فهو من الجماعة، في العقيدة والمواقف والمصالح العظمى، أعني أن من توافرت فيه صفات نهج السلف الصالح في العقيدة، والمواقف تجاه الأمور كلها، والمصالح العظمى للأمة ، من التزم هذا النهج؛ فهو من الجماعة.

"وإن أخطأ في بعض الجزئيات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت