-وأمور عملية، تتعلق بالعبادات والشعائر ، كأركان الإسلام الخمسة، وأمور عملية تتعلق بمناهج الدين وتطبيقاته كما يتعلق بالجماعة وصورها، بالتعامل بين المسلمين، وتعامل المسلمين مع المخالفين منهم، وتعامل المسلمين مع غيرهم من الكفار، فهذا يدخل فيه أمران:
الأمر الأول: الجماعة والإمامة وأحكامها.
الأمر الثاني: فيما يتعلق بخصائص أهل السنة والجماعة وسماتهم، وهي المحك العملي في تعاملهم مع بعضهم ومع الآخرين.
وقد سمعتم جملة من الأصول المتعلقة بالجماعة والإمامة، إلى الأصل التاسع، ونتناولها بإيجاز لعلنا نختم جميع فقرات الكتاب بإذن الله تعالى.
أولا: الجماعة.
الجماعة إذا ورد ذكرها في الشرع، وفي القرآن والسنة، وإذا ورد ذكرها في منهج السلف، فلها عدة إطلاقات، ويهمنا هنا الإطلاق العام الكبير، الجماعة التي هي من مسلمات الدين ومن ثوابت الدين وأصوله وقواطعه، المقصود بها هي الجماعة التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم وذكر خصائصها ، وتتميز بسمات رسمها الكتاب والسنة، ونهج السلف الصالح، وسنشير إلى هذه السمات في نهاية الدرس.
إذا المقصود بالجماعة هي جماعة المسلمين المستمسكة بالحق، والمستمسكة بالسنة، وسبق في الدرس الأول ذكر الجماعة بمفهومها الشرعي، وأعيد ذلك بإيجاز.
هو أن الجماعة المقصود بها هنا، جماعة المسلمين التي بقيت على الحق واستمسكت بالسنة، وهي من الناحية التاريخية مرت بصور، الصورة الأولى: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين قبل ظهور الافتراق، كان المسلمون كلهم على الجماعة، وكانت تتوافر فيهم صفات الجماعة المسلمة من جميع الخصائص والسمات وإن وجد عندها بعض الأفراد الشواذ، فإن الشواذ وتصرفات الأفراد أو الفئات القليلة؛ لا تخرق قاعدة أن الجماعة موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا على الإسلام والسنة ولم يظهر افتراق.