خضوعهم بسلطان الطواغيت.
في هذا السياق هناك طامة أخرى وقع فيها هؤلاء القوم غير ذوبان سلطانهم في سلطان الآخرين (مسلمين ومشركين ومرتدين) هو عدم التفريق بين الدعوة والدولة، ففي اعتقاد أهل السنة (وهو الحق) أنه لا يوجد دولة في تاريخ الاسلام هي نموذج العلم إلا الدولة الراشدة من الخلفاء الأربعة المهديين، وأما من بعدهم فهم سلاطين مسلمون فيهم خير عظيم وفيهم شر كذلك، فلا تصلح الدولة في تاريخ الاسلام نموذجًا للاقتداء العلمي، بل هي كيان سياسي قاهر، وضرورة بشرية وشرعية، لكن حين دخل هؤلاء (( العلماء ) )في داخل الدولة، ولضرورة نفسية شخصيته فقط صارت الدول هذه في نظرهم نموذجًا للعلم والاقتداء، يدافع عنها كما يدافع عن الحق في نفسه، أي يرد عنها حتى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل فعل شرعي تجاهها يعادل في نفوسهم أي فعل ضد الكتاب والسنة، فلا عجب أن تسمى الحكومات والدول لهؤلاء العلماء بدول التوحيد ودول السنة، ومهما وقعت المعاصي منها حتى لو كانت أفعال الردة والكفر فإن تماهي هؤلاء العلماء داخلها، وذوبانهم في مفاصلها يمنعهم من ممارسة سلطة العلم التي مكان عليها العلماء من قبل، اذ كيف للمرء أن يمارس الحسبة