فالأمة لها مظهر من السلطان القاهر، ونواة من سلطان العلماء، وبينها تكامل وتنازع كذلك، هذا التنازع هو تنازع المراقبة والمحاسبة والدفع للتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشد الأمة نحو النموذج المرتجى، ولكن طغيان السلطان القاهر ورغبة الجامحة في استحواذ سلطة العلماء، ثم وهن حقائق العلم في نفوس المتزيين بالعلم جعلهم يتماهون مع السلطان القاهر الممكن، فدخلوا فيه وصاروا جزءًا منه، وكان هذا من أعظم الشرور التي أصابت تكوين الأمة وبنيانها، ذلك أنه لما أن وقع البلاء بسقوط سلطان الاسلام السياسي لم يكن هناك مفهوم موازي للأمة يحمي هذا الكيان ويعيد بناءه وتلتف الأنة حوله، أي الأمة من خلال نواة السلطة العلمية، فانهارت الأمة في جوهرها وليس فقط في كيانها السياسي، ولم يعد هناك امكانية تحقيق فتاوى العلماء من وجوب الالتفات حول العلماء والانقياد لهم إن سقط أو ذهب السلطان السياسي، وما نراه اليوم من دخول الوظائف الدينية من مفتين وقضاة وأئمة مساجد وخطباء ووعاظ بل وعلماء شريعة يدرسون في داخل الجامعات المعاصرة إنما هو مرض حقيقي وطامة عظيمة حتى لو كان في دولة اسلامية شرعية فكيف لو كان الأمر ما نراه اليوم من