كان الأمر في زمن وعي العلماء وادراكهم لمعنى وظائفهم في الحياة المسلمة أت ابتعدوا تمامًا عن السلطان، مع كون السلطان في زمانهم سلطانًا مسلمًا، إلا أنهم يدركون أن استقلال الحالة العلمية وبراءتها من شوائب السلطان والملك هو ما يحفظ صورة النموذج الاسلامي الذي تندفع الأمة نحوه، وتتمثل به، فهم في استقلالهم معيارًا للحق المائل، كما أن سلفهم من الصحابة ومن اقتفى أثرهم معيارًا للحق المتخيل، وهذان عنصران ضروريان لحياة الاسلام في الأمم والشعوب، أي لابدّ من وجود مثال حاضر يمثله العلماء ومثال متخيل يمثله سلف هؤلاء العلماء، وهم من خلال سلطة العلم وسلطة العلم وسلطة المثال (أي الفعل من زهد وجهاد وقوة بيان وصدق لهجة وأمر بمعروف ونهي عن منكر ) ) يملكون اسم الأمة لأنهم نواتها، وإن كان السلطان مع الأمة هم جسم هذه الأمة.