ضد ذاته، أو يسمح لآحاد الرعية -وهم الأدنى في نظرهم- أن يأمروهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر؟
بدخول هؤلاء العلماء، ومؤسسة العلم اجمالًا في سلطان الحكم القاهر حولهم جنودًا لها، فهم ينافحون عنها، لأنهم هي، وهي هم، والقائل بالحق ضد السلطان هو مفسد في الأرض، ومعاد للدعوة والعلم كذلك عندهم.
عدم وعي العلماء على هذه المشكلة جعل مؤسساتهم ستارًا كستار الساحر عند الملوك السابقين، وبعض هؤلاء يمارس هذا الدور بوعي وادراك، وهو راض بقسمة أن يأكل بدين الله الدنيا، ويتبع هواه بغير هدى من الله تعالى، فانسخلوا من الدين كانسلاخ الجية من جلدها، فأتبعهم الشيطان فصار لهم وليًا، وصاروا له أولياء، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا.