هذا لا يمنع إن قدر على آحاد منهم، فصار مقدورًا عليه، وعلم منه انكاره لدين قومه ومذاهبهم وسياستهم أن يعامل بالحسنى الملائمة له، وفي السيرة ما يشهد لهذا، وليس هنا محل بحث هذا الخصوص، بل له مجال آخر، أما دعوى تجنيب ما يقال لهم بالمدنيين أي الاتباع من غير المقاتلين بحجة استضعافهم فهذا لا وجود له إلا في أذهان الجهلة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن هؤلاء المستضعفين (زعموا) هم مصدر قوة المستكبرين، فهم أمتهم، وهم شعوبهم، ومنهم تستمد الجيوش رجالها وقوتها، وقوة عطائهم في الصناعة والزراعة والكسب هي مصدر قوة الحكام والمستكبرين.
من هنا يعلم أن ما يتصوره البعض من أن المشكلة هي شخص الحاكم في بلد من البلاد هو وهم وخطأ، فلا يوجد حاكم إلا بطائفة، وهي من يقاتِل ويقاتل الجهاد في الإسلام ضد هذه الطوائف، وكل محاولة لنبرأة هذه الطوائف من اجرام الحكام، وعدم قصد قتالهم إنما مآلها إلى ابطال الجهاد في سبيل الله تعالى، ليصبح الجهاد حالة ذهنية لا يمكن تحقيقها واقعًا.