الصفحة 18 من 188

وأما دعوى المخالفة له من قبل بعض الطوائف، فهذا وهم بحسب ما يسمونه النظام الديمقراطي المعاصر، لأن هذا النظام يقوم على وجود أغلبية حاكمة وأقلية معارضة، وكلاهما يمثل السلطة، أي سلطة الفعل وسلطة المراقبة والمحاسبة، وكلاهما جزء من النظام، فالأمر الصادر من سلطة الحكم الأغلبية يملك قوة الفعل والأداء من سلطان النظام المكون من الحاكمين والمعارضين سواء بسواء، بل يجب على الأقلية قبول ما يصدر من الأغلبية على وجه قانوني كما يجب احترامه والعمل به والخضوع له، وإن كان لهم العمل من خلال النظام لتغيير النسب بين الأقلية والأكثرية.

فالطوائف الحاكمة هي سلطة بقوتها هي، وسلطة من خلال الأتباع، وسلطة من خلال المعارضين المنتظمين في داخل النظام الذي يقسم نفسه إلى حكام ومعارضة.

هذه قواعد قرآنية وحياتية تبين أن الجهاد ليس ضد رجل يسمى حاكمًا يعيش في فضاء منفردًا، فتوجه الأسلحة ضده، أو ضد وزرائه ومعاونيه فقط، أو ضد جيشه المقاتلين فقط، بل الجهاد ضد هؤلاء كلهم وضد الردء فيهم من الأتباع الذين دخلوا في ذلك كله من القبول أو السكوت، وحكم الجميع سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت