فهذه قضية مهمة في كتاب الله وهي أن الأتباع في دخولهم في طوائف المستكبرين، وتكثيرهم سوادهم، والتحاقهم بهم على معنى من المعاني ووجه من الوجوه يجعل لهم حكمهم في الدنيا والآخرة، ولذلك فإن الخطاب للحاكم والسلطان في إقامة الحجة الرسالية كافية في دين الله لقتال الطوائف واستحلال دمها ومالها، وهذا واقع الفقه الرباني المحكم، اذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل لعظماء الأمم والشعوب الرسائل، ويكون في هذا الكفاية لاستحلالهم قتالهم وغنيمة أموال الحكام والحاكمين، هذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب وفي رسائله إلى هرقل وكسرى والمقوقس، ولم يكن من الواجب أن تبلغ الحجة والدعوة كل واحد من هذه الطوائف الممكنة والممتنعة حتى يستحل الصحابة قتالها، ذلك بأن أي أمة من الأمم رضيت حاكمًا لها على وجه من وجوه الإمامة والسلطان فهي معه، وهي به، وهو كذلك بها سواء بسواء، فهو لهم جنة يحميهم، وهم له جنة يقاتل بهم ويحكم بهم، فتمضي أوامرهم بأمته التي رضيته للإمامة.