فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 280

الناس يطير في الهواء وتكون الشياطين هي التي تحمله، لا يكون من كرامات أولياء الله المتقين.

ومن هؤلاء: من يحمله الشيطان إلى عرفات فيقف مع الناس، ثم يحله فيرده إلى مدينته تلك الليلة، ويظن هذا الجاهل أن هذا من أولياء الله لا يعرف أن يجب عليه أن يتوب من هذا، وأن اعتقد أن هذا طاعة وقربة إليه، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، لأن الحج الذي أمر الله به ورسوله لا بد فيه من الإحرام، والوقوف بعرفة، ولا بد فيه من أن يطوف بعد ذلك طواف الإفاضة، فإنه ركن لا يتم الحج إلا به، بل عليه أن يقف بمزدلفة، ويرمى الجمار ويطوف للوداع، وعليه اجتناب المحظورات، والإحرام من الميقات، إلى غير ذلك من واجبات الحج، وهؤلاء الضآلون الذين يضلهم الشيطان يحملهم في الهواء، يحمل أحدهم بثيابه، فيقف بعرفة ويرجع من تلك الليلة، حتى يرى في اليوم الواحد ببلده ويرى بعرفة!

ومنهم من يتصور الشيطان بصورته ويقف بعرفة، فيراه من يعرفه واقفا فيظن أن ذلك الرجل وقف بعرفة.

فإذا قال له ذلك الشيخ: أنا لم أذهب العام إلى عرفة؛ ظن أنه ملك خلق على صورة ذلك الشيخ، وإنما هو شيطان تمثل على صورته، ومثل هذا وأمثاله يقع كثيرًا، وهي أحوال شيطانية قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] .

وذكر الرحمن هو الذكر الذي أنزله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] وقال تعالى:

فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى *

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت