فليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه رسوله - صلى الله عليه وسلم - من واجب ومستحب، لا نعبده بالأمور المبتدعة، كما ثبت في السنن من حديث العرباض بن سارية قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفي مسلم أنه كان يقول في خطبته:"خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة". [المجموع: 1/ 80] .
* قال رحمه الله:
وهؤلاء المشركون قد تتمثل لهم الشياطين؛ وقد تخاطبهم بكلام، وقد تحمل أحدهم في الهواء، وقد تخبره ببعض الأمور الغائبة، وقد تأتيه بنفقة أو طعام؛ أو كسوة؛ أو غير ذلك، كما جرى مثل ذلك لعباد الأصنام من العرب وغير العرب، وهذا كثير، موجود في هذا الزمان، وغير هذا الزمان، للضآلين المبتدعين المخالفين للكتاب والسنة، إما بعبادة غير الله، وإما بعبادة لم يشرعها الله.
وهؤلاء إذا أظهر أحدهم شيئًا خارقا للعادة لم يخرج عن أن يكون حالا شيطانيًّا أو محالًا بهتانيا خواصهم تقترن بهم الشياطين؛ كما يقع لبعض العقلاء منهم وقد يحصل ذلك لغير هؤلاء؛ لكن لا تقترن بهم الشياطين إلا مع نوع من البدعة، إما كفر، وإما فسق، فإن قدر على أن يجعلهم كفارا جعلهم كفارا وأن لم يقدر إلا على جعلهم فساقا، أو عصاة، وأن لم يقدر إلا على نقص عملهم ودينهم، ببدعة يرتكبونها يخالفون بها الشريعة التي بعث الله بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - فينتفع منهم بذلك.
ولهذا قال الأئمة: لو رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء، فلا تغتر به حتى تنظروا وقوفه، عند الأمر والنهي، ولهذا يوجد كثير من